هل الأفضل اليوم للإنسان الفرار بدينه والعزلة

هل الأفضل اليوم للإنسان الفرار بدينه والعزلة عن الناس أو الاختلاط بهم ودعوتهم والصبر عليهم, مع احتمال ما يظهر من كثير منهم من مخالفة الدين, والفتن على الإنسان الداعية نفسه.

 

ينبغي للمؤمن الذي يريد الحفاظ على دينه أن لا يصاحب إلا أهل الخير والصلاح، وأن لا يكثر من مخالطة العصاة من العوام إلا إذا أراد أن يدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا. حديث حسن رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن ابن سعيد. وقد ذكر العلماء أن كثرة مخالطة الناس بغير ضوابط شرعية من أسباب مرض القلب، فلربما سمع الإنسان غيبة أو همزا أو لمزا في الآخرين، أو خوضا في كلام لا ينفع فيكون مسؤولا عنه يوم القيامة.كما أن كثرة الخلطة والزيارات تجر إلى كثرة الكلام بمناجاة أو غيرها، وقد قال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114].وقال صلى الله عليه وسلم:( من صَمَتَ نجا). رواه أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص.أما إذا كان الإنسان على قدرٍ من العلم يُمَكِّنُهُ من الدعوة إلى الله، فالأفضل في حقه دعوة الناس وتعليم الجاهل وإرشاد السائل. كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [فصلت:33]. وقال صلى الله عليه وسلم:( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم). رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح. والله اعلم والله أعلم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه