نعم إنهم رجعيون .. رسالة إلى من خدعه الغرب البائس.

نعم إنهم رجعيون
رسالة إلى من خدعه الغرب البائس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد
فإن مما يشغل البال ويوجع النفس ويؤذن بالخطر الإعجاب الكبير بما عليه الغرب الكافر من لدن أبنائنا وبناتنا – حرسهم الله – فقد امتلأت القلوب بالإعجاب بالغرب الكافر ولا شك أن هذا خلل كبير وتحول خطير يوجب علينا اليقظة والبحث عن سبل إقناع أبنائنا بأن القوم رجعيون متخلفون… وإن من جهد المقل هذه الكلمات التي قصدت منها إيصال حقيقة الغرب الكافر إلى الأمة رجاء أن تزول عن أبنائنا عقدة الغرب (عقدة الخواجة) إذا علموا حقيقة القوم, قال تعالى:(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (55الانعام).
وذلك عبر الحقائق التالية :-
1- القرآن الكريم دل على أن ما عليه الغرب الكافر من حال هو فساد كبير وضلال مبين, قال تعالى:(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) (12البقرة) وقال تعالى:( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) (71المؤمنون) وقال تعالى:( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3ابراهيم)
2- ليُعلم أن ما عليه الغرب الكافر من حضارة ورقي في التنظيم يمليه عليهم قوة القانون وما يترتب على المخالفة من عقوبات كبيرة صارمة فهم عبّاد دنيا وأما المقاصد الأخروية فهم منها خِواء.فحياتهم حياة مادية بحتة قال تعالى:( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) (الروم7)
3- حياة الكفار أشبه ما تكون بحياة البهائم وذلك لغلبة الشهوات عليها وضياع الهدف والمبادئ وسفول الأخلاق. فالمؤمن يعيش ليعبد الله ويتزود من التقوى استعدادا للفوز بجنات النعيم أما أولئك القوم فلا هدف لهم إلا ملاذ الحياة الدنيا كما قال تعالى 🙁 إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (يونس9) وقال تعالى:(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (179الاعراف) وقال سبحانه:(أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (الفرقان44)
4- نتج عن هذه الحضارة البائدة استهانة الفرد بنفسه، وفقدت حياته معناها وقيمتها،فلجؤا إلى المخدرات والانتحار والزج بالنفس في الأهوال والمغامرات.فأرقى بلاد العالم في الحضارات المادية، والترف هي أكثر بلاد العالم نسبة في الانتحار، لأنه كما قال ابن القيم: (فحاجتهم إلى رسالته فوق جميع الحاجات وضرورتهم إليها مقدمة على جميع الضرورات فإنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا لذة ولا سرور ولا أمان ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون أحب إليها مما سواه ويكون سعيها في ما يقربها إليه ويدنيها من مرضاته).
5- مما ابتلى الله به مجتمعات الكفر التفكك الأسري والاجتماعي فلا روابط ولا وشائج إلا المادة وحطام الدنيا فمن أجلها يوالون ومن أجلها يعادون.قال تعالى:( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد24) . والغريب أن العلمانيين والليبراليين والمتغربين الذين آمنوا بالفكر الغربي -ممن تربى في أحضان الغرب- هم أكثر الناس في مجتمعنا معاناة من التفكك الأسري.
6- حضارتهم لا تغنيهم يوم القيامة شيئا قال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (أل عمران117) بل هذه الحضارة فيء زائل قال تعالى:( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (185ال عمران).
7- هذه الحضارة عذاب وبلاء عليهم في الدنيا والآخرة.قال تعالى:( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (التوبة55) وقال سبحانه:( وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) (85التوبة)
8 – إن من العذاب العاجل لهولاء المعرضين عن الهدى: فقدان السعادة الحقيقية وملازمة الأمراض النفسية لهم ,قال تعالى:( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (الانعام125) وقال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا) (طه125)
إن الغرب يعيش حياة الضنك والقلق،وإن سكنوا ناطحات السحاب .قال ابن تيمية : ولهذا يوجد في المتبع لهواه من الذل – ذل النفس وضعفها ومهانتها – ما جعله الله لمن عصاه فإن الله جعل العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه قال تعالى : { يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } وقال تعالى : { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } . ولهذا كان في كلام الشيوخ: الناس يطلبون العز من أبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله. وكان الحسن البصري يقول : وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في رقابهم يأبى الله إلا أن يذل من عصاه . ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ومن عصاه ففيه قسط من فعل من عاداه بمعاصيه . وفي دعاء القنوت: { أنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت. } .أ.هـ
9-الحضارة الغربية عظمت المادة وقدستها… ونحن أمرنا بتسخيرها لخدمة الدين فنسعد بها دنيا وأخرى.قال تعالى:( قلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (الاعراف32) وقال تعالى:(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)(القصص77) قال السعدي: { وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، { وَأَحْسِنْ } إلى عباد اللّه { كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } بهذه الأموال، { وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ } بالتكبر والعمل بمعاصي اللّه والاشتغال بالنعم عن المنعم.أ.هـ
وعاب الإسلام على من انكب على الدنيا ولم يعمل لآخرته قال تعالى:( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (التوبة38) وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في البخاري وغيره عن أبي هريرة 🙁 تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش ) .فالقوم يعيشون للدرهم والدينار والدولار واليورو .
10- من الأمور التي يجهلها كثير من المعجبين بالكفار الأنانية المقيتة عندهم فلا يرون لغيرهم حرمة أو وزنا فلا يستغرب إذكاء العداوات وإشعال الحروب بين الدول لأجل مصالح خاصة كسد الخلل الاقتصادي والتخلص من الديون الكبيرة التي أثقلت كواهلهم وأقضت مضاجعهم.
11-ومن الأمور التي يجهلها كثير من المعجبين بالكفار السعي لإفساد وحدة المسلمين وإذكاء العداوات بين الجماعات وتشجيع الفرق والأحزاب المنحرفة فثارت العداوات والانقسامات وظهرت الحزبية وانشغل بعظهم بالردود والسخافات.. مما لا يخفى على اللبيب.
12- ومن الأمور التي يجهلها كثير من المعجبين بالكفار السعي الحثيث لمنع المؤسسات الخيرية من النشاط والتضييق على المحسنين إلا من طريقهم وتحت نظرهم.فكم تعطلت من مصالح وكم أعوز من يتيم وداعية وطالب علم في العالم بسبب هذا التضييق.وظننا بالله عظيم ونحن نقرأ قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (36الانفال)
13- من المعلوم ما ابتلى الله به تلك الدول الكافرة من الأوبئة والأمراض التي تفتك بهم حتى إن تلك الدول ترصد سنويا الأموال الطائلة لمكافحتها دون جدوى فالحمد لله على قدره وذلك بسب شيوع الانحلال والفساد والشذوذ الجنسي,فصار العقلاء منهم يدعون إلى الحشمة والحياء للقضاء على الانحلال الخلقي والأمراض. إن هذه الأمراض وتلك الأوبئة هي جند من جنود الله وما يعلم جنود ربك إلا هو. يعاقب الله بها من شاء من خلقه لعلهم يرجعون إليه ويتوبون من تقصيرهم . فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:( وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت ) قال الحاكم:هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه
وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) رواه ابن ماجه والبزار والبيهقي وصححه الألباني.
14- هذه الحضارة البائسة أنتجت الفوضى الجنسية التي أدت إلى تحطيم معاني العفة والطهر و الحب والوفاء والإخلاص والتضحية، فالرجل مستعد أن يكدح من أجل زوجة وفيّة، وأسرة يسعد بها وتسعد به كما هو الحال -ولله الحمد -عندنا. والرجل الشريف يزهد في المرأة عندما يراها على غير الطهر.وقد ارتبطت بعلاقات مع غيره.وصدق من قال:
وأترك حبها من غير بغض وذاك لكثرة الشركاء فيه
إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء إذا رأت الكلاب ولغن فيه
ويرتجع الكريم خميص بطن ولا يرضى مساهمة السفيهِ
والفوضى الجنسية جعلت الثقة شبه مفقودة في كثير من النساء، وكثير من الرجال، وكيف يألف رجل امرأة يعلم أن لها علاقة مع آخرين؟!
وقد نتج عن هذه الفوضى الجنسية, ملايين من الأطفال غير الشرعيين.ومصائب الفوضى الجنسية كثيرة منها انتشار الخيانات الزوجية، وانتشار جرائم الاغتصاب، وارتفاع العنوسة والطلاق، وازدياد حالات الإجهاض، وتفشي الأمراض الجنسية كالايدز وغيره، وانعدام أو ضعف الثقة في النساء والرجال، والشك والكراهية لجنس الرجال أو جنس النساء .
15- نظافة الأجسام في الإسلام واجب شرعي وعند الغرب كانت ولا زالت قناعات شخصية يدرك ذلك من قرب منهم .
16- يدعي الغرب – زورا – انه أنقذ المرأة من الظلم وحقيقة الأمر أنهم أهانوها حينما أخرجوها من بيتها ,فقد نتج عن هذا تفكك الأسرة التي تعتبر مملكة المرأة وزهدت في الزواج، وسهل الطلاق، وضيعت حقوق الأم، فلا يرى الأبناء حقوقا للأمهات وقد لا يذكرونها إلا في ألأعياد ويتركونها للوحدة لأنهم لا يرون لها حقا وذلك أن الأم لم تتفرغ لتربيتهم.
17- لقد ظلمت الحضارة الغربية المرأة عندما استغلت جمالها الجسدي أسوأ استغلال فدور المرأة في كثير من الأحيان لا يزيد عن دور جنسي والرجل الغربي يجد الباب مفتوحاً أمامه لإقامة عشرات العلاقات الجنسية دون أن يتحمل أي تكاليف أو مسئوليات قانونية، وعندما يذبل جمال المرأة تكسد في سوق الرجال وتعيش وحيدة منبوذة أما في شريعتنا فهي عفيفة مصونة قد حفظت لها كرامتها حيث ضبطت الشريعة العلاقة الجنسية بين الجنسين ضبطا محكما فالأصل عندنا حرمة الفروج وصيانتها.
18- هذه الدول التي تنادي بحقوق الإنسان، وتعترض على تطبيق شرع الله قد ابتلاها الله بشيوع الجريمة وانتشار الفساد. فجرائم الاغتصاب والقتل والسطو والسرقات….تحصى بالثواني لشيوعها. فأي تقدم يزعم وغرف الإجهاض في مدارس الصغيرات؟!
19- ليس الأمر سرا أن الاضطراب الأمني في العلم سببه أمريكا والغرب الكافر فهم سبب الإرهاب في العالم قال تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (206البقرة) بل يزعمون – بهتانا وزورا – أنهم ينشرون الأمن والسلام في العالم كما زعم مقدمهم فرعون من قبل محاربة الفساد فقال الله عنه:( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر26) فمتى يفيق قومنا من غفلتهم ويعلموا حقيقة القوم التي أكدها القران الكريم.قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (120 البقرة)
وأخيرا أعلم أنه قد لا يشعر البعض بهذه الحقائق لأسباب أليكم بعضها:
– أن الغرب نجح نجاحاً كبيرا بإعلامه الذكي في إظهار عيوبنا وأخطائنا وفي ستر عيوبه وأخطائه.
– العقدة المتأصلة عند بعضنا في إحساسهم بالنقص والدون عن الإنسان الغربي والأمريكي تجعل الإنسان (المعقد) لا يرى منهم إلا الجميل فيقتل نفسه بالإعجاب بهم وبالقرب منهم فصارت السياحة في بلادهم علامة التقدم والرقي.
ومَنْ يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ
يَجدْ مُرّاً بهِ المَاءَ الزُّلالا
– الانغماس في الذنوب والمعاصي يؤثر على العبد ولا بد , فيرى الحق باطلا والباطل حقا قال تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) ( 7 الحجرات) قال السعدي رحمه الله: والله تعالى يحبب إليكم الإيمان، ويزينه في قلوبكم، بما أودع الله في قلوبكم من محبة الحق وإيثاره، وبما ينصب على الحق من الشواهد، والأدلة الدالة على صحته، وقبول القلوب والفطر له، وبما يفعله تعالى بكم، من توفيقه للإنابة إليه، ويكره إليكم الكفر والفسوق، أي: الذنوب الكبار، والعصيان: هي ما دون ذلك من الذنوب بما أودع في قلوبكم من كراهة الشر، وعدم إرادة فعله، وبما نصبه من الأدلة والشواهد على فساده، وعدم قبول الفطر له، وبما يجعله الله من الكراهة في القلوب له { أُولَئِكَ } أي: الذين زين الله الإيمان في قلوبهم، وحببه إليهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان { هُمُ الرَّاشِدُونَ } أي: الذين صلحت علومهم وأعمالهم، واستقاموا على الدين القويم، والصراط المستقيم.وضدهم الغاوون، الذين حبب إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وكره إليهم الإيمان، والذنب ذنبهم، فإنهم لما فسقوا طبع الله على قلوبهم.أ.هـ
اللهم أنر بصائرنا بالحق وأعذنا من الذلة والمهانة وأغمر قلوبنا بالعزة يا ولي المتقين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

كتبه / د .عبدالرحمن بن صالح المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
‏ 8 ‏ربيع الثاني ‏1432هـ.
almuzaini.a@gmail.com