حفلات افتتاح المساجد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد
فقد كثر ما يسمى بحفلات افتتاح المساجد سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي وسواء في العواصم والمدن أو في القرى والأرياف,وبمباركة من بعض طلبة العلم حضورا ومشاركة وحيث أن هذا الأمر يحتاج إلى دليل يسوغ إحداث هذه الحفلات .فقد حرصت على البحث عن مسوغ لذلك فلم أجد شيئا..وقد أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء حول ما يردده أرباب هذه الاحتفالات مما ورد (من دعوة بعض الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته ليصلي في مكانٍ منه) فقالت: وليس في دعوة بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى بيته ليصلي في مكانٍ منه ركعتين كي يتخذ صاحبه مصلى يصلي فيه ما قدر له من النوافل دليل على ما عُرف اليوم من الاحتفالات لافتتاح المسجد ، فإنه لم يَدْعُه إلى احتفال ، بل لصلاة..أ.هـ
وإن من المحاذير لهذه البدعة ما يلي:
أولا/ أنه عمل محدث ليس عله أمر الله ولا رسوله عليه السلام ولا صحابته الكرام ولا التابعون لهم بإحسان.قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) وقال سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وفي الصحيح عنه عليه السلام أنه قال: ) مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ.)
لم يفتأ الناس حتى أحدثوا بدعا … في الدين بالرأي لم يبعث بها الرسل
حتى استخف بحق الله أكثرهم … وفي الذي حملوا من حقه شغل
ثانيا/ ما يلزم من هذه الاحتفالات من إظهار الأعمال ومراءاة الناس .والله تعالى يقول: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)
ثالثا/ما يصاحب هذه الاحتفالات من إسراف وتبذير. قال تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
رابعا/ ما يصاحب هذه الاحتفالات من تصوير داخل بيوت الله المعظمة المكرمة ومعلوم ما جاء في التصوير من الوعيد الشديد.
خامسا/ما يترتب على هذه الاحتفالات من مباهاة بين المساجد مما هو معلوم من دعوة المشاهير … ونحو ذلك.
اا ولم قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا عمّن اتبعه من أئمة الهدى أنهم افتتحوا مسجداً بالاحتفال وبالدعوة إلى مثل ما يدعو إليه الناس اليوم، من الاجتماع من البلاد عند تمام بنائه للإشادة به ، ولو كان ذلك مما يُحمد لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبق الناس إليه ولسنَّه لأمته ولتبعه عليه خلفاؤه الراشدون وأئمة الهدى من بعده ، ولو حصل ذلك لنُقل .أ.هـ وصلى الله على نبينا محمد وآله.

كتبه /عبد الرحمن بن صالح المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
almuzaini.a@gmail.com
22-8-1435هـ