تربية الكلاب

تربية الكلاب بصيغة pdf

 

بسم الله الرحمن الرحيم

بدأت ظاهرة تنتشر بين شبابنا ألا وهي اقتناء الكلاب وتربيتها لغير مقصد صحيح, بل تشبها ومجاراة للكفار
ومن المعلوم لدى عامة المسلمين ما ورد من النهي عن اقتناء الكلاب إلا مع الحاجة إليها مع الاحتراز منها. فعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري نقص من عمله كل يوم قيراطان »
قال النووي:وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَبَب نُقْصَان الْأَجْر بِاقْتِنَاءِ الْكَلْب ، فَقِيلَ : لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُول بَيْته بِسَبَبِهِ . وَقِيلَ : لِمَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنْ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيع الْكَلْب لَهُمْ وَقَصْده إِيَّاهُمْ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ عُقُوبَة لَهُ لِاِتِّخَاذِهِ مَا نُهِيَ عَنْ اِتِّخَاذه ، وَعِصْيَانه فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : لِمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ وُلُوغه فِي غَفْلَة صَاحِبه وَلَا يَغْسِلهُ بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب . وَاَللَّه أَعْلَم .أ.هـ
وقال القرطبي في المفهم: واختلف في معنى قوله : (نقص من عمله كل يوم قيراطان) وأقرب ما قيل في ذلك قولان :
أحدهما : أن جميع ما عمله من عمل ينقص ؛ لمن اتخذ ما نُهي عنه من الكلاب بإزاء كل يوم يُمسكه فيه جزءان من أجزاء ذلك العمل . وقيل : من عمل ذلك اليوم الذي يمسكه فيه ، وذلك لترويع الكلب للمسلمين ، وتشويشه عليهم بنباحه ، ومنع الملائكة من دخول البيت، ولنجاسته على ما يراه الشافعي .
الثاني : أن يَحْبِط من عمله كله عملان ، أو من عمل يوم إمساكه -على ما تقدم – عقوبة له على ما اقتحم من النهي ، والله أعلم .أ.هـ
قال في الفتح: وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو لأن بعضها شياطين أو عقوبة لمخالفة النهى أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر.أ.هـ
وعن ابْن عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قالُ : سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ.
قال العيني في عمدة القاري:المراد من الملائكة غير الحفظة وقال النووي أما الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار وقال الخطابي إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة وغيرهما فلا يمنع دخول الملائكة بسببه وأشار القاضي إلى نحو ما قال الخطابي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث قاله النووي وقال أيضا ولأن الجر والذي كانت في بيت النبي تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت وعلل بالجرو فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل عليه السلام انتهى العلم وعدمه لا يؤثر في هذا الأمر والعلة في امتناعهم عن الدخول وجود الصورة والكلب مطلقا والله أعلم.أ.هـ
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا. وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ». عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا قام أحدكم يصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود ».
وقد جاء الأمر بقتل الكلاب ثم نهي عن قتلها إلا الأسود .
وبعد هذه النصوص – وأمثالها كثير – يتبين تحريم تربية الكلاب لغير مقصد صحيح مأذون فيه شرعا وأن تربية الكلاب في المنازل, لون من ألوان الشذوذ وانتكاس الفطر فبداية الأمر تشبه بالكفار ثم المحبة لهم ولدينهم.
وقد تكلم العلماء والأطباء عن الأضرار والأمراض التي تكون بسبب اقتناء الكلاب.فاليكم بعض ما كتب , نقلا من الشبكة العالمية (الإنترنت)
قال الدكتور أحمد محمد نعمان :وقد اكتشف العلم في العصور الحديثة عشرات الأمراض التي ينقلها الكلب إلى الإنسان.أ.هـ
وقال يوسف الحاج أحمد :لقد ثبت علميا أن الكلب ناقل لبعض الأمراض الخطرة، إذ تعيش في أمعائه دودة تدعى (المكورة) تخرج بيوضها مع برازه، وعندما يلحس دبره بلسانه تنتقل هذه البيوض إليه، ثم تنتقل منه إلى الأواني والصحون وأيدي أصحابه، ومنها تدخل إلى معدتهم فأمعائهم …) ثم قال : ( فيصاب بمرض يسمى داء الكيسة المائية، وثمة داء آخر خطر ينقله الكلب وهو داء الكَلَب …)
وقال محمد كامل عبد الصمد:وقد ثبت علميا أن جميع أجناس الكلاب حتى أصغرها حجما لا تسلم من الإصابة بالدودة الشريطية التي تتعداها إلى الإنسان وتصيبه بأمراض عضال قد تؤدي إلى وفاته ….).
وكتب عالم ألماني متخصص في مجلة ألمانية …:إن ازدياد شغف الناس باقتناء الكلاب في السنوات الأخيرة يضطرنا إلى لفت نظر الرأي العام إلى الأخطار التي تنجم عن ذلك، خصوصا أن الحال لم تقتصر على مجرد اقتنائها، بل قد تعدت ذلك إلى مداعبتها وتقبيلها والسماح لها بلحس أيدي الصغار والكبار بل كثيرا ما تترك تلعق فضلات الطعام من الصحون المعدة لحفظ مأكل الإنسان ومشربه.
ومع أن في كل ما ذكر من العادات عيوبا ينبو عنها الذوق السليم ولا ترتضيها الآداب، هذا فضلا عن أنها لا تتفق مع قواعد الصحة والنظافة، إلا أننا نغض النظر عنها من هذه الوجهة لخروجها عن مجرى الحديث في هذا المقال العلمي، تاركين تقديرها للتربية الخلقية وتهذيب النفس.
أما من الوجهة الطبية – وهي التي تهمنا في هذا البحث- الأخطار التي تهدد صحة الإنسان وحياته بسبب اقتناء الكلاب ومداعبتها ليست مما يستهان بها، فإن كثيرا من الناس قد دفع ثمنا غاليا لطيشه، إذ كانت الدودة الشريطية بالكلاب سببا في الأدواء المزمنة المستعصية، بل كثيرا ما أودت بحياة المصابين بأمراضها.أ.هـ
أسأل الله الكريم أن يشرح صدورنا للحق ويلهمنا رشدنا والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله .

د. عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
3رجب مضر 1434هـ
almuzaini.a@gmail.com