الزواج بنية الطلاق

الحمد لله وبعد:
فإن من آثار طغيان المادة والترف التساهل بالحدود والأحكام الشرعية, والسعي في البحث عن الرخص سواء في الهروب من الواجبات أو التجاسر على المحظورات من أجل متع زائلة, وهذا لا يجدي عند الله شيئا ,لأن (الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ في صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)
فمن ذلك: الزواج بنية الطلاق … مترخصون بخلاف العلماء ولن أتطرق لخلاف العلماء في حكم الزواج بنية الطلاق, وهل رأي الجمهور المجيزين أرجح, أو مرجوح فهذا أمر معروف , وقد علمه المترخصون ولكن الأمر الذي يجهله, أو يتجاهله المترخصون , أن ما يفعلونه اليوم ليس مما ينطبق عليه خلاف الأئمة رحمهم الله, فما وقع فيه الخلاف كحال رجل تغرب للعلم أو التجارة ونحوهما فاحتاج إلى النكاح , أما نازلة اليوم فهو آمن في أهله وعند زوجته أو زوجاته ثم يعزم على السفر لأجل الزواج بنية الطلاق لأيام قلائل فليس له قصد سوى الزواج وربما تزوج في السفرة الواحدة مرارا فهو لا ينوي الدوام , وهذا يشبه من يسافر في رمضان لأجل الفطر..وليعلم أن القاعدة الشرعية تقضى: بأن الأصل في الأبضاع والفروج التحريم، فيحتاط فيها ما لا يحتاط في غيرها، خوفا من اختلاط المياه ، واشتباه الأنساب . فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة .صيانة للأعراض والفروج.
ومما يدل على المنع من هذا العقد أن الواقع يشهد أنه يتزوج المرأة لجمالها وللاستمتاع بها فحسب ولذا لا يسأل عن دينها وعفتها وأهلها حتى ربما بقي معها الأيام ولا يعرف اسم أبيها لأن مقصوده المتعة لا غيرها.
فالواجب على المسلم تقوى الله ومراقبته في كل ما يفعل ويترك .وأن يحذر من الهوى قال تعالى :(..فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) فالله يعلم من يأخذ أقوال العلماء تعبدا وتسليما أو هوى وتشهيا.
فالشريعة الإسلامية مبنية على العلم المأخوذ من الكتاب والسنة , قال ابن سيرين:(إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم). قال سليمان التيمي : (إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله) وقال الشاطبي:(فإذا صار المكلف في كل مسألة عنّت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيها هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه) .أ.هـ
وإني أوصي هولاء بتقوى الله تعالى والحرص على أعراض المسلمات والغيرة عليهن وليتذكر من يمارس هذا العبث أن له بنات وأخوات.
اللهم أعذنا من الهوى… وزدنا من الهدى… وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
كتبه /عبد الرحمن بن صالح المزيني
مساء الأحد 26/7/1438هـ