لبس الصليب

بسم الله الرحمن الرحيم

 

لقد بلينا في هذه الأزمان بمصائب عظيمة وتكمن عظمتها لكونها في الدين ويعظم الأمر بكونها في أصول الدين وأساسات الملة ويزداد الأمر خطورة مع قلة البيان والإنكار وسكوت من اخذ الله علهم العهد والميثاق.
وان من هذه المصائب التساهل في لبس الصليب أو ما فيه صليب من الذكور والإناث إما قصدا أو مجاملة أو تقليدا أو جهلا…..
فإليكم هذه الوقفات:
1- يعتقد النصارى أن الله أنزل ابنه المسيح ليموت مصلوبا ليطهر البشر من أغلال خطيئة أبيهم آدم، بل وخطاياهم جميعاً.وقد أبطل القرآن الكريم هذا وجزم بأن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب كما زعم النصارى، بل رفعه الله تعالى إليه، قال تعالى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)وقال تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)
2- لقد جاءت النصوص بالتحذير من التشبه بالكفار قال تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحي ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ) قال ابن تيمية في الفتاوى:رواه أحمد واستشهد به البخاري.وقال في اقتضاء الصراط المستقيم: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله:( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ).فما بالك إذا كان التشبه بما هو من أصول دينهم .!؟
3- لقد جاءت النصوص في وجوب طمس الصليب أو ما فيه تصاليب .ففي الصحيح عن عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلاَّ نَقَضَهُ. بل جاء الخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ).
4- قالت اللجنة الدائمة برئاسة الإمام ابن باز رحمهم الله عن من لبس صليبا: إذا بين له حكم لبس الصليب، وأنه شعار النصارى ، ودليل على أن لابسه راض بانتسابه إليهم والرضا بما هم عليه وأصر على ذلك حكم بكفره .أ.هـ
فإذا لبس الصليب محبة له فهذا كفر أكبر؛ لأنه لم يكفر بما يعبد من دون الله.وهذا مناقض لقوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ومناقض لما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام:(مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ).
وأما إذا لبسه توليًا أو مناصرة للنصارى فهو كفر أكبر.لأنه مناقض لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
وأما إذا لبسه مجاملة فهذا كفر أكبر لأنه يتضمن الرضا بالصليب ,إذا كان يعرف أنه صليب ومن شعائر دين النصارى.
أما لو لبسه لكن يجهل كونه صليبًا أو جهل حكمه فهذا يعذر بجهله.لكن يجب أن يعلم وينكر عليه.
كل هذا لما فيه من محاذير منها :موافقة النصارى – الضالين – على هذه العقيدة الباطلة, وتكذيب للقرآن الكريم , ونصرة لهم وموالاة ,وذل وتبعية لهم , وقد يورث المحبة – ولا بد – لان التشبه في الظاهر يورث التجانس في الباطن…
5- تحرم الصلاة في شيء فيه صليب.قال الإمام البخاري في صحيحة: باب إِنْ صَلَّى في ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ هَلْ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ .أ.هـ و لسنا بحاجة للبحث في حكم الصلاة لأنه سبق لنا كفر من لبسه.
6- نداءات:
الأول إلى العلماء: قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ).
الثاني إلى التجار:اعلموا أن المال المكتسب من بيع ما فيه تصاليب من جواهر ولباس وغيره أنه سحت وحرام.
الثالث إلى المربين:يجب بيان هذا الحكم للأجيال في مدارسهم ومنتدياتهم ذكورا وإناثا.
الرابع إلى الشباب:( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا).
اللهم اشرح صدورنا لطاعتك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

كتبه /د.عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
‏مكة حرسها الله في 8/ رمضان ‏1435هـ
almuzaini.a@gmail.com