ما حكم هذا الاختلاط في المسجد الحرام وحول المسجد النبوي ؟

ما حكم هذا الاختلاط في المسجد الحرام وحول المسجد النبوي ؟

الإسلام لم يبح الاختلاط بين الرجال والنساء إذا خشيت معه الفتنة لا في الطواف ولا في غيره لما يترتب عليه من المفاسد المحققة، كالنظر المحرم وما يتبعه من منكرات، فقد روى البخاري في صحيحه، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ: والطور وكتاب مسطور . قال ابن حجر: أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها. انتهى وقال الباجي في شرحه على الموطأ: وأما المرأة فمن سنتها أن تطوف وراء الرجال، لأنها عبادة لها تعلق بالبيت، فكان من سنة النساء أن يكنَّ وراء الرجال كالصلاة. انتهى وفي صحيح البخاري أن ابن جريج قال لعطاء: : كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة -أي معتزلة- من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنك، وأبت. ا.هـ أما ما يحصل الآن حول الكعبة شرفها الله من اختلاط بصورة مذمومة، مخالفة لما أمر به الشرع فليس دليلاً على الجواز، لأننا نأخذ ديننا من الوحيين لا من واقع الناس، وإذا اضطر الطائف للطواف مختلطاً بالنساء فعليه أن يتجنب ملامسة النساء، والنظر إليهن ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وإذا حدث شيء منه من غير أن يكون مقصودا فنرجو أن لا يكون في ذلك بأس. فالاختلاط بين الرجال والنساء إذا خشيت معه الفتنة لا يباح في أي حال من الأحوال. وإذا قلنا بعدم إباحته في مسجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفي الأماكن الأخرى، فإنه في المسجد الحرام أحرى بعدم الإباحة .ولذا، لا ينبغي أن نتهم علماء المسلمين بأنهم يقرون الاختلاط، أو أنهم يرونه في المسجد الحرام أخف منه في غيره . قال ابن حجر: “روى الفاكهي من طريق زائدة عن إبراهيم النخعي قال : نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء، قال: فرأى رجلاً معهن فضربه بالدَّرَّة”. قالت اللجنة الدائمة للإفتاء: أما قياس ذلك على الطواف بالبيت الحرام فهو قياس مع الفارق، فإن النساء كن يطفن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- من وراء الرجال متسترات، لا يداخلنهم ولا يختلطن بهم..”أ.هـ أما الواقع الذي نراه من الاختلاط المزعج في المطاف والمسعى، فإن الواجب إصلاحه بما أمدنا الله جل وعلا من وسائل وإمكانات.وكان الشيخ ابن عثيمين ينادي بإبداء الحلول لهذه المشكلة.والله اعلم