همسة بعد الفشل

همسة بعد الفشل

بسم الله الرحمن الرحيم

أمر مهم تبين بعد فشل الدعوات للمظاهرات في بلادنا … تبين موقف العلماء والدعاة والمحتسبين الغيورين على الإسلام وأهله وبلاده أنهم لم تكن لهم يوما من الدهر نوايا سيئة في البلاد وأهلها وحكامها وإنما تبين مقصدهم الجلي وهو بقاء اللحمة على الحق تجلى ذلك في البيانات والمناصحات والفتاوى والخطب والمحاضرات …. الخ التي قاموا بها فظهر لها أعظم الأثر على الناس ، وتجلى ذلك بثقة ولاة الأمر بهم -لا بغيرهم – في تسكين الناس، واستصدار الفتاوى منهم والحث على إبلاغها للناس، ولا غرابة في ذلك أبدا فهم قد استقوا ذلك من المعين الصافي الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح فهم يعقلون معنى قوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود117) وقوله تعالى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (110ال عمران) وقوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (ال عمران103) ويؤمنون بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثًا وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلاَثًا فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَيَكْرَهُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ).
وتجلى لنا أيضا موقف المنافقين داخل الصف من العلمانيين والليبراليين ومن كان على شاكلتهم، من أنهم لايعنيهم أمن الوطن ووحدة صفه ومصالحه العليا مقابل تحقيق مخططاتهم الافسادية التغريبية في بلادنا ففي الوقت الذي كان ينبغي أن يكونوا عونا لقادتنا على درء الخطر المتوقع إبان الدعوات للمظاهرات كانوا في غيهم يعمهون وبإطروحاتهم القذرة الاستفزازية يسارعون، وما معرض الكتاب الدولي في الرياض إلا علامة على مقاصدهم السيئة وما موقفهم من المحتسبين إلا علامة على بعدهم عن مصلحة البلاد.قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (المائدة52) وقال سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)(19هود)

وأختم بهذه الرسائل العاجلة:
إلى ولاة الأمر 🙁وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)
إلى العلماء : ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظما
إلى عموم المسلمين: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)
إلى المتربصين: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ)

اللهم احفظ علينا أمننا وإيماننا، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله. 

أخوكم / د.عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام

www.riyadhalislam.net
غداة الأحد 8/4/1432 هـ
almuzaini.a@gmail.com