من بطون الكتب5

7/ وأما الشخص المعين فيذكر ما فيه من الشر في مواضع:
منها المظلوم له أن يذكر ظالمه بما فيه إما على وجه دفع ظلمه واستيفاء حقه كما قالت هند يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وانه ليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال لها النبي خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف كما قال لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وقال وكيع عرضه شكايته وعقوبته حبسه وقال تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وقد روى أنها نزلت في رجل نزل بقوم فلم يقروه فإذا كان هذا فيمن ظلم بترك قراه الذي تنازع الناس في وجوبه وان كان الصحيح انه واجب فكيف بمن ظلم بمنع حقه الذي انفق المسلمون على استحقاقه إياه أو يذكر ظالمه على وجه القصاص من غير عدوان ولا دخول في كذب ولا ظلم الغير وترك ذلك أفضل.
ومنها أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم كما في الحديث عن فاطمة بنت قيس لما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم من تنكح وقالت انه خطبني معاوية وأبو جهم فقال أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء وروى لا يضع عصاه عن عاتقه فبين لها أن هذا فقير قد يعجز عن حقك وهذا يؤذيك بالضرب وكان هذا نصحا لها وان تضمن ذكر عيب الخاطب.
وفى معنى هذا نصح الرجل فيمن يعامله ومن يوكله ويوصى إليه ومن يستشهده بل ومن يتحاكم إليه وأمثال ذلك وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء والحكام والشهود والعمال أهل الديوان وغيرهم فلا ريب أن النصح في ذلك أعظم كما قال النبي الدين النصيحة الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشورى أمر فلانا وفلانا فجعل يذكر في حق كل واحد من الستة وهم أفضل الأمة أمرا جعله مانعا له من تعيينه
وإذا كان النصح واجبا في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون كما قال يحي بن سعيد سألت مالكا والثوري والليث بن سعد أظنه والأوزاعى عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ فقالوا بين أمره وقال بعضهم لأحمد ابن حنبل انه يثقل على أن أقول فلان كذا وفلان كذا فقال إذا سكت أنت وسكت أنا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم.
ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فان بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع فقال إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام 28-230
تتبع البقية…