من بطون الكتب15

23/ (مسألة) (وإن ولدت توأمين فأول النفاس من، الأول وآخره منه وعنه أنه من الأخير والأول أصح) ذكر أصحابنا عن أحمد رحمه الله في هذه المسألة روايتين (أحداهما) أن أول النفاس وآخره من الأول وهذا قول مالك وأبي حنيفة، فعلى هذا متى انقضت مدة النفاس من حين وضع الأول لم يكن ما بعده نفاسا لان ما بعد الأول دم بعد الولادة أشبه المنفرد، وإذا كان أوله منه كان آخره منه كالمنفرد (والرواية الثانية) اختلف فيها أصحابنا.
فقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب في رءوس المسائل هي أن أوله من الأول وآخره من الثاني.
وذكره القاضي في كتاب الروايتين لان الثاني ولد فلا تنقضي مدة النفاس قبل انتهائها منه كالمنفرد.
فعلى هذا تزيد مدة النفاس على أربعين في حق من ولدت توأمين، وقال القاضي أبو الحسين وأبو الخطاب في الهداية: هي أن أول النفاس وآخره من الثاني حسب.
وهو قول زفر لان مدة النفاس تتعلق بالولادة فكان ابتداؤها وانتهاؤها من الثاني كمدة المدة فعلى هذا ما تراه من الدم قبل ولادة الثاني لا يكون نفاسا، ولأصحاب الشافعي ثلاثة أوجه كالأقوال الثلاثة وقال القاضي في المجرد النفاس عنهما رواية وإنما الروايتان في وقت الابتداء هل هو عقيب انفصال الأول أو الثاني قال شيخنا وهذا ظاهره إنكار لرواية من روى أن آخره من الأول والله أعلم
الشرح الكبير ج1
وَإِنْ وَضَعَتْ الْمَرْأَةُ وَبَقِيَ آخَرُ فِي بَطْنِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ لِلنِّفَاسِ وَوَضَعَتْ آخَرَ فِيهِ فَوَقْتُهَا وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : تَسْتَأْنِفُ لِلْآخَرِ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَقْتٌ فَبَلَغَتْ أَرْبَعِينَ ، فَكُلُّ مَا وَلَدَتْ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ فَنِفَاسٌ وَاحِدٌ ، وَمَا خَرَجَ عَنْ أَرْبَعِينَ فَنِفَاسٌ آخَرُ ، كَانَ لَهَا وَقْتٌ أَمْ لَا ، وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا فَكَانَتْ تُسْقِطُهُ بِضْعَةً بِضْعَةً فَكُلَّمَا أَسْقَطَتْ بِضْعَةً أَخَذَتْ فِي نِفَاسِهَا ، وَكُلُّ مَا أَسْقَطَتْ فِي وَقْتِ النِّفَاسِ الْأَوَّلِ وَلَا تَسْتَأْنِفُ لَهُ وَقْتًا ، وَتَسْتَأْنِفُ لِمَا أَسْقَطَتْ بَعْدَهُ .
وَقِيلَ : كُلَّمَا أَسْقَطَتْ اسْتَأْنَفَتْ نِفَاسًا آخَرَ وَلَوْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ نِفَاسِهَا الْأَوَّلِ : وَقِيلَ : تُصَلِّي وَتَصُومُ حَتَّى تُسْقِطَ الْجَمِيعَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِي النِّفَاسِ شرح النيل وشفاء العليل لمحمد يوسف اطفش اباضي ج1
ودم النفاس هو الخارج إثر وضع المرأة آخر ولد في بطنها لأنه المتفق عليه، وأما الخارج قبل ذلك فليست نفساء، وليس دم نفاس، ولا نص فيه ولا إجماع المحلى ج2
وَإِنْ وَضَعَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ وَآخِرُهُ مِنْ الْأَوَّلِ ( و هـ م ) فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ تَبْدَؤُهُ بِنِفَاسٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ ، وَقَالَ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ ، وَعَنْهُ أَوَّلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَآخِرُهُ مِنْ الثَّانِي وَعَنْهُ : هُمَا مِنْ الثَّانِي ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالرِّوَايَاتِ .الفروع ج1
قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ .فَأَوَّلُ النِّفَاسِ : مِنْ الْأَوَّلِ .وَآخِرُهُ : مِنْهُ ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ .فَعَلَيْهَا لَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا.فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي، نُصَّ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ دَمُ فَسَادٍ.
وَقِيلَ : تَبْدَأُ لِلثَّانِي بِنِفَاسٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيُّ .وَقَالَ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ .
وَعَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَخِيرِ ، يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَآخِرَهُ مِنْ الْأَخِيرِ .فَعَلَيْهَا تَبْدَأُ لِلثَّانِي بِنِفَاسٍ مِنْ وِلَادَتِهِ .
فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرُ.فَهُمَا نِفَاسَانِ .
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالتَّلْخِيصِ .
وَعَنْهُ نِفَاسٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَقَالَ غَيْرُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ : الْكُلُّ نِفَاسٌ .قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا .
وَقِيلَ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ تَامٌّ، وَالثَّانِي دُونَ أَقَلِّ الْحَيْضِ: فَلَيْسَ بِنِفَاسٍ.
قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
وَعَنْهُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ : مِنْ الثَّانِي .فَمَا قَبْلَهُ كَدَمِ الْحَامِلِ إنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَقَلَّ: نِفَاسٌ، وَإِنْ زَادَ: فَفَاسِدٌ.وَقِيلَ: بَلْ نِفَاسٌ لَا يُعَدُّ مِنْ غَيْرِ مُدَّةِ الْأَوَّلِ.الأنصاف ج2
( قَالَ ) فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَفِي بَطْنِهَا آخَرُ فَالنِّفَاسُ مِنْ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهَا بَعْدَ وَضْعِ الْأَوَّلِ حَامِلٌ بَعْدُ .وَالْحَامِلُ لَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ كَمَا لَا تَحِيضُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حُكْمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْوَلَدِ الْآخَرِ وَهُمَا يَقُولَانِ النِّفَاسُ مِنْ تَنَفَّسَ الرَّحِمُ بِالدَّمِ مِنْ خُرُوجِ النَّفْسِ الَّذِي هُوَ الْوَلَدُ أَوْ مِنْ خُرُوجِ النَّفَسِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الدَّمِ وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ لِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ وَقَدْ انْفَتَحَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ فَكَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَهُ مِنْ الرَّحِمِ وَفِي حُكْمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الْعِبْرَةُ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْوَلَدِ الْآخَرِ المبسوط ج2
وَيَخْتَلِفُونَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ النِّفَاسِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقْتُ الْوِلَادَةِ أَوَّلُ وَقْتِ النِّفَاسِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَقْتُ فَرَاغِ رَحِمِهَا أَوَّلُ وَقْتِ النِّفَاسِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا ، وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ آخَرُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَصِيرُ نُفَسَاءَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ مَا لَمْ تَضَعْ الْوَلَدَ الثَّانِي قَالَا : لِأَنَّهَا حَامِلٌ بَعْدُ وَالْحَامِلُ كَمَا لَا تَحِيضُ فَكَذَلِكَ لَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ ؛ لِأَنَّ النِّفَاسَ أَخُو الْحَيْضِ وَاسْتَدَلَّا بِحُكْمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِوَضْعِ آخِرِ الْوَلَدَيْنِ فَكَذَلِكَ حُكْمُ النِّفَاسِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ : النِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَا يَجْعَلُ لِمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ الْحَامِلُ مِنْ الدَّمِ حُكْمَ الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّحِمِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَبِلَتْ انْسَدَّ فَمُ رَحِمِهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَوْجُودٍ هُنَا ؛ لِأَنَّ فَمَ الرَّحِمِ قَدْ انْفَتَحَ بِوَضْعِ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ فَالدَّمُ الْمَرْئِيُّ مِنْ الرَّحِمِ كَانَ نِفَاسًا ، وَهَذَا بِخِلَافِ حُكْمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِفَرَاغِ الرَّحِمِ وَلَا فَرَاغَ مَعَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الشُّغْلِ ، وَهُنَا حُكْمُ النِّفَاسِ لِلدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ الرَّحِمِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ ، وَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي النِّفَاسِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ وِلَادَةِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَنِفَاسُهَا بَعْدَ وَضْعِ الْوَلَدِ الثَّانِي ثَلَاثُونَ يَوْمًا ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ رحمهما الله تَعَالَى لَا تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ مَا لَمْ تَضَعْ الْوَلَدَ الثَّانِيَ وَنِفَاسُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا .
وَحُكِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ : لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَرَأَيْت لَوْ كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ : هَذَا لَا يَكُونُ قَالَ : فَإِنْ كَانَ قَالَ : لَا نِفَاسَ لَهَا مِنْ الْوَلَدِ الثَّانِي ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي يُوسُفَ وَلَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ كَمَا تَضَعُ الْوَلَدَ الثَّانِيَ ، وَهَذَا صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَالَى نِفَاسَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ كَمَا لَا تَتَوَالَى حَيْضَتَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا طُهْرٌ . المبسوط ج4
تتبع البقية…