من بطون الكتب11

18/ في بيان من له ولاية الصلاة على الميت.
و أما بيان من له ولاية الصلاة على الميت فذكر في الأصل إن إمام الحي أحق بالصلاة على الميت و روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام الأعظم أحق بالصلاة إن حضر فإن لم يحضر فأمير المصر و إن لم يحضر فإمام الحي فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قراباته و هذا هو حاصل المذهب عندنا بدائع الصنائع2-58
الحنفية قالوا : يقدم في الصلاة عليه السلطان إن حضر ثم نائبه وهو أمير المصر ثم القاضي ثم صاحب الشرطة ثم إمامه الحي إذا كان أفضل من ولي الميت ثم ولي الميت على ترتيب العصبة في النكاح.
الحنابلة قالوا : الأولى بالصلاة عليه إماما : الوصي العدل فإذا أوصى بأن يصلي عليه شخص عدل قدم على غيره ثم السلطان ثم نائبه ثم أب الميت وإن علا ثم ابنه وإن نزل . ثم الأقرب فالأقرب على ترتيب الميراث ثم ذوو الأرحام ثم الزوج. الشافعية قالوا: الأولى بإمامتها أب الميت وإن علا ثم ابنه وإن سفل ثم الأخ الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ لأب وهكذا على ترتيب الميراث. فإن لم يكن قريب قدم معتق الميت ثم عصبته الأقرب فالأقرب ثم الإمام الأعظم أو نائبه ثم ذوو الأرحام المالكية قالوا : الأحق بالصلاة على الميت من أوصى الميت بأن يصلي عليه إذا كان الإيصاء لرجاء بركة الموصى له وإلا فلا ثم الخليفة وهو الإمام الأعظم. الفقه على المذاهب الأربعة1-818
19/ فإن كان الإمام مستورا لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلى خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ولم يقل أحد من الأئمة إنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره بل مازال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور ولكن إذا ظهر من المصلى بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره فأكثر أهل العلم يصححون صلاة المأموم وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل السنة بلا خلاف عندهم.
وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعرفه على سبيل الاستحباب كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله ولم يقل أحمد إنه لا تصح إلا خلف من أعرف حاله فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ومن قال أن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره كما صلى عبدالله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان قد يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعا وجلده عثمان بن عفان على ذلك.
وكان عبدالله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهما بالإلحاد وداعيا إلى الضلال. فتاوى ابن تيمية 3-280
تتبع البقية…