من بطون الكتب10

17/ الحمد لله, أكل الخبائث وأكل الحيات والعقارب حرام بإجماع المسلمين فمن أكلها مستحلا لذلك فانه يستتاب فان تاب وإلا قتل ومن اعتقد التحريم أكلها فانه فاسق عاص لله ورسوله فكيف يكون رجلا صالحا ولو ذكى الحية لكان أكلها بعد ذلك حرام عند جماهير العلماء لأن النبي قال خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور
فأمر النبي بقتل ذلك في الحل والحرم وسماهن فواسق لأنهن يفسقن أي يخرجن على الناس ويعتدين عليهم فلا يمكن الاحتراز منهن كما لا يحترز من السباع العادية فيكون عدوان هذا أعظم من عدوان كل ذي ناب من السباع وهن أخبث وأحرم.
وأما الذين يأكلون ويجعلون ذلك من باب كرامات الأولياء فهم أشر حالا ممن يأكلها من الفساق لأن كرامات الأولياء لا تكون بما نهى الله عنه ورسوله من أكل الخبائث كما لا تكون بترك الواجبات وإنما هذه المخاريق التي يفعلها هؤلاء المبتدعون من الدخول في النار وأخذ الحيات وإخراج اللاذن والسكر والدم وماء الورد هي نوعان:
أحدهما أن يفعلوا ذلك بحيل طبعية مثل أدهان معروفة يذهبون ويمشون في النار ومثل ما يشربه أحدهم مما يمنع سم الحية مثل أن يمسكها بعنقصتها حتى لا تضره ومثل أن يمسك الحية المائية ومثل أن يسلخ جلد الحية ويحشوه طعاما وكم قتلت الحيات من أتباع هؤلاء ومثل أن يمسح جلده بدم أخوين فإذا عرق في السماع ظهر منه ما يشبه الدم ويصنع لهم أنواعا من الحيل والمخادعات.
النوع الثاني وهم أعظم عندهم أحوال شيطانية تعتريهم عند السماع الشيطاني فتنزل الشياطين عليهم كما تدخل في بدن المصروع ويزيد أحدهم كما يزيد المصروع وحينئذ يباشر النار والحيات والعقارب ويكون الشيطان هو الذي يفعل ذلك كما يفعل ذلك من تقترن بهم الشياطين من إخوانهم الذين هم شر الخلق عند الناس من الطائفة التي تطلبهم الناس لعلاج المصروع وهم من شر الخلق عند الناس فإذا طلبوا تحلوا بحلية المقاتلة ويدخل فيهم الجن فيحارب مثل الجن الداخل في المصروع ويسمع الناس أصوات ويرون حجارة يرمى بها ولا يرون من يفعل ذلك ويرى الإنسي واقفا على رأس الرمح الطويل وإنما الواقف هو الشيطان ويرى الناس نارا تحمى ويضع فيها الفؤوس والمساحي ثم إن الإنسي يلحسها بلسانه وإنما يفعل ذلك الشيطان الذي دخل فيه ويرى الناس هؤلاء يباشرون الحيات والأفاعي وغير ذلك ويفعلون من الأمور ما هو أبلغ مما يفعله هؤلاء المبتدعون الضالون المكذبون الملبسون الذين يدعون أنهم أولياء الله وإنما هم من أعادية المضيعين لفرائضه المتعدين لحدوده.
والجهال لأجل هذه الأحوال الشيطانية والطبيعية يظنوهم أولياء الله وإنما هذه الأحوال من جنس أحوال أعداء الله الكافرين والفاسقين ولا يجوز أن يعان من هؤلاء على ترك الأمور ولا فعل المحظور ولا إقامة مشيخة تخالف الكتاب والسنة ولا أن يعطى رزقه على مشيخة يخرج بها من طاعة الله ورسوله وإنما يعان بالأرزاق من قام بطاعة الله ورسوله ودعا إلى طاعة الله ورسوله والله أعلم. فتاوى شيخ الإسلام ج11ص609وقال ص664قال تعالى (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ) وهؤلاء كثيرون في المشركين من الهند والترك والحبشة وفى المتشبهين بهم من الضلال المنتسبين إلى الإسلام كأهل الإشارات الذين يظهرون إشارات الدم والزعفران واللاذن ويدعون أنهم يغيرون التراب أو غيره فيجعلونه كذلك ومنهم من يدخل النار ويأكل الحيات ومنهم من يصرخ في بعض الناس فيمرض أو يموت. وهذه الأحوال تعرض لهم عند فعل ما يأمر به الشيطان مثل السماع البدعي سماع المكاء والتصدية وغير ذلك …..هؤلاء المبتدعون المخالفون للكتاب والسنة أحوالهم ليست من كرامات الصالحين فان كرامات الصالحين إنما تكون لأولياء الله المتقين الذين قال الله فيهم ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون وقال في ج24ص 291 : وإمساك الحيات من نوع الجنايات فإنه فعل غير مباح وهذا لم يقصد بهذا الفعل إلا إظهار خارق العادة ولم يكن معه ما يمنع انخراق العادة. كيف وغالب هؤلاء كذابون ملبسون خارجون عن أمر الله تعالى ونهيه يخرجون الناس عن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان ويفسدون عقل الناس ودينهم ودنياهم فيجعلون العاقل مولها كالمجنون أو متولها بمنزلة الشيطان المفتون ويخرجون الإنسان عن الشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم إلى بدع مضادة لها فيقتلون الشعور. وقال في الكبرى ج3ص20 : ويصنعون اللاذن وماء الورد والزعفران لإمساك الحيات ودخول النار بأنواع من الحيل الطبيعية والأحوال الشيطانية بدلا عما جعله الله لأوليائه المتقين من الطرق الشرعية والأحوال الرحمانية ويفسدون من يفسدونه من النساء والصبيان بدلا عما أمر الله به من العفة وغض البصر وحفظ الفرج وكف اللسان.
ومن كان مبتدعا ظاهر البدعة وجب الإنكار عليه ومن الإنكار المشروع أن يهجر حتى يتوب ومن الهجر امتناع أهل الدين من الصلاة عليه لينزجر من يشتبه بطريقته ويدعوا إليه وقد أمر بمثل هذا مالك بن أنس وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة والله أعلم .
وقال في الفرقان164 علامات أولياء الشيطان:-
فإذا كان الشخص مباشرا للنجاسات والخبائث التي يحبها الشيطان أو يأوي إلى الحمامات والحشوش التي تحضرها الشياطين أو يأكل الحيات والعقارب والزنابير وآذان الكلاب التي هي خبائث وفواسق أو يشرب البول ونحوه من النجاسات التي يحبها الشيطان أو يدعو غير الله فيستغيث بالمخلوقات ويتوجه إليها أو يسجد إلى ناحية شيخه ولا يخلص الدين لرب العالمين أو يلابس الكلاب أو النيران أو يأوي إلى المزابل والمواضع النجسة أو يأوي إلى المقابر ولا سيما إلى مقابر الكفار من اليهود والنصارى أو المشركين أو يكره سماع القرآن وينفر عنه ويقدم عليه سماع الأغاني والأشعار ويؤثر سماع مزامير الشيطان على سماع كلام الرحمن فهذه علامات أولياء الشيطان لا علامات أولياء الرحمن.