من أنقذ امرأة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده      وبعد

 

فإنه بعد حادثة إنقاذ المرأة من الغرق- في بعض شعاب منطقة حائل- إثر الأمطار التي هطلت في شهر جمادى الأولى في هذا العام 1430هـ على أيدي بعض المحسنين جعل الله ذلك في صحائف أعمالهم الصالحة .

 

 تناقل بعض الناس في مجالسهم ومنتدياتهم :(أن من أنقذ امرأة صارت أختا له)وكثر الاتصالات على طلبة العلم للتأكد من صحة هذه المقولة. وحيث أن هذه المقولة يتناقلها الناس قديما وحديثا أحببت بيان بطلانها بما ذكره أهل العلم .وبالله التوفيق.

 

قال شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله . في شرح رياض الصالحين : وأما ما يظنه بعض العوام من أن الإنسان إذا أنقذ امرأة من هلاك صار محرما لها فهذا ليس له أصل . كان يقول بعض الناس إذا غرقت امرأة ثم جاء إنسان وأنقذها أو شبت حريق بالبيت فجاء إنسان فأنقذها يدعي بعض العوام أنه يصير محرما لها وهذا ليس له أصل وهذا غير صحيح .

 

المحارم سبع من النسب وسبع من الرضاع وأربع من المصاهرة أما الزوج فمعلوم أنه محرم لأنه زوج والله الموفق.

 

وهذان سؤلان عرضا على اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز رحم الله الجميع

 

الأول: حصل حريق في منزل أهل زوجتي، حيث انفجر الفرن وأحرق أخت زوجتي، وقمت بإنقاذها والسيطرة على الموقف بفضل الله سبحانه وتعالى، ونتج عن الحريق احتراق يديها ووجهها. والسؤال هو: هل تكون أختي وتكون من محارمي أم لا؟

 

فأجابت اللجنة: من أنقذ امرأة من مهلكة وهو أجنبي عنها فإنه لا يكون محرما لها؛ لأن المحرمية إنما تكون بالنسب أو بالصهر أو بالرضاع، كما هو مفصل في أدلة الكتاب والسنة، وما يجري على ألسنة بعض العوام، من أن من أنقذ امرأة من مهلكة يكون محرما لها لا أصل له في الشرع، وهو قول باطل، ولكن لك الأجر العظيم من الله في ذلك إن شاء الله.

 

والثاني : بعد كثرة جدل في مجلس من مجالس البادية حول رجل أنقذ امرأة من الغرق في بئر، وقد قيل: إن المنقذ خطب المرأة المذكورة بعد الإنقاذ، وفي حالة حضورهم عند المأذون أخبروا المأذون أن هذا الخاطب قد أنقذ مخطوبته من الغرق، فقال لهم المأذون: إذا كان أنه سبق أن أنقذها فلا تحل له زوجة، مع العلم أن الله سبحانه بين ما يحل وما يحرم في سورة النساء، فهل هناك خلاف عند أهل العلم في قول المأذون، وما جاء في السورة الكريمة؟ أرجو من الله ثم من سماحتكم توجيهنا إلى الصواب، كما أفيد سماحتكم أنني أكثرت الجدل مع ناسب الخبر المشار إليه بعاليه قائلا لهم لا أعرف إلا ما جاء به كتاب الله في سورة النساء. أفتونا رحمكم الله.

 

 فأجابت اللجنة: إذا كان الأمر كما ذكر جاز له الزواج بها، وإنقاذه لها لا يمنع من زواجه بها.  

 

وهذا سؤال عرض على فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله

 

ما صحة هذه الأحاديث المشهورة على الألسنة ؟ حب الوطن من الإيمان. يخلق الله من الشبه أربعين.

 

من أنقذ امرأة من غرق فهي أخته.

 

فأجاب بقوله :قد كثرت في زماننا الأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة والحكايات المختلقة. وقد اعتاد الكثير تناقل هذه الأخبار دون تثبت من صحتها ولا بحث عن حقيقتها. وهذا محرم شرعاً وقبيح عقلاً. وهذه الأحاديث الثلاثة مكذوبة مختلقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا تحل روايتها ولا التحديث بها بدون بيان بطلانها . أ.هـ

 

 أسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح

 

وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم .

 

 

 

24 جمادى الأولى  1430هـ