مسابقة بلاي ستيشن

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد فقد وصل إليّ إعلان لمسابقة رمضانية…للعب بما يسمى (بلاي ستيشن) وفي رمضان من العاشرة ليلا إلى الواحدة والنصف قبل الفجر.
ويشترط للتسجيل في البطولة (كما سموها) دفع مبلغ من المال وغيرها من الشروط.
فأقول إبراءً للذمة ونصحا لإخواني :
1- ليس من العقل ولا من الحكمة ولا من الديانة اللهو والغفلة خصوصا في مثل هذا لزمن العصيب. يقول المولى جل وعلا : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ    إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ        أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
2- لم يراعَ حرمة الوقت الفاضل – شهر الصيام والقيام والقران – فقد كان الإمام الزهري رحمه الله يقول إذا دخل رمضان: إنما هو قراءة القران وإطعام الطعام.فهلا عرفنا شرف زماننا؟.
3- حث الإعلان على ما يسمى بالأخلاق والروح الرياضية…وأقول:(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خير)فهل هناك أخلاق يُحثُ عليها أعظم من خلق الإسلام ؟ فحري بنا البعد عن مثل هذه الألفاظ .ومن سبر الرياضة المعاصرة وأهلها عرف روحها وأخلاقها  المزعومة…
4- زعموا أن البطولة بمساهمة العديد من الدعاة, فإن صح ذلك أقول: إن الدعاة ليسوا مشرعين ولا معصومين..
5- إن هذه اللعبة(البلاي ستيشن) فيها محاذير شرعية يعلمها الممارسون لها ومن ثم نصت فتاوى العلماء المحقين على تحريمها.
6- خلو هذه المسابقة من مقصد شرعي لأن من شروط جواز المسابقات في الشريعة: تحقيق مقصد من المقاصد الشرعية .فأين ذلك ؟ .
7- إن المسابقات في هذه الأوقات الفاضلة يترتب عليها محاذير كالتثاقل عن صلاة الفجر والسحور …
8- التلبيس على الناس بتسمية هذا اللهو بطولة فأي بطولة يجنيها الشباب.. إلا الغفلة وسوء الخلق والشحناء ونسيان ما ضينا المشرق وبطولات أسلافنا الصادقين فمتى نفيق ؟ .
9- من المؤسف جداً أن ينتشر هذا الإعلان في أوساط أهل القرآن وأئمة المساجد والصالحين غافلين أو مستغفلين .
10- جماهير الأئمة و العلماء على تحريم أخذ العوض في المسابقات -ولو من طرف خارجي- ألا الثلاثة الواردة في الحديث( لا سبق إلا في خف أو في حافر أو نصل) وهذا النوع من اللعب ليس منها ولا قريبا منها.
11- الوقوع في القمار والميسر المحرم الصاد عن ذكر الله فهم يشترطون على المشاركين مالاً وربما غنم المتسابق أو خسر وهذا هو الميسر. قال تعالى في سورة المائدة: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)
12- ليعلم أن المسابقات التي جاءت بها الشريعة هي ما ينفع البدن ويعين على الجهاد في سبيل الله. وفي الصحيح (مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ(أي يَسْتَبِقُون في رَمْي الأغْرَاضِ يقال نَضَل فلانٌ فُلاناً إذا غَلَبَهُ في الرَّمْي والنِّضَال الرَّمي ) فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ)
وختاما أوصي جميع المسلمين بتقوى الله والسعي إلى ما فيه عز الإسلام وصلاح المسلمين وصيانة الأجيال من الانحرافات السلوكية والفكرية التي تكالبت عليهم واستغلال الأوقات والأعمار وصيانتها بما يعود على الأمة بالعزة والتمكين قال تعالى : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) وفي الحديث (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل فيه).فهل من معتبر؟
اللهم أيقضنا من الغفلة ووفقنا لاستغلال المهلة.
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 

 

كتبه / د. عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
21-شعبان 1438هـ
almuzaini.a@gmail.com