كفر شاتم الله ورسوله ودينه

كفر شاتم الله ورسوله ودينه
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد … فهذا تعليق على الناقض السادس من نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أنقله من تقييداتي على النواقض, دعاني إلى إفرادها تطاول بعض من يسمون بالمثقفين على جناب الرب تعالى وعلى رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام , وبئست الثقافة التي نتاجها الانحلال من الشريعة وآدابها السامية وتوجيهاتها المباركة. قال رحمه الله:

السادس : من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثواب الله . أو عقابه كفر ، والدليل قوله تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ )

*
قال في مختار الصحاح: [ هزأ ] ه ز أ : هَزِئَ منه وبه بكسر الزاي يَهْزَأُ هُزْءاً و هُزُؤاً بسكون الزاي وضمها أي سَخِر و هَزَأَ به أيضا يهْزَأُ كقطع يقطَعُ هُزْءاً و مَهْزَأَةً و اسْتَهْزَأَ به و تَهَزَأَ به مثله ورجل هُزْأَةٌ بالتسكين يُهْزَأُ به و هُزْأَةٌ بالتحريك يهْزَأُ بالناس.أ.هـ

*
خطر اللسان .
لقد جاءت النصوص في الوحيين ومن كلام أهل العلم ببيان خطر اللسان وسوء عواقبه فقد قال تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وفي الصحيحين عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ) وفي البخاري قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ) وفيه قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)وعند الإمام أحمد عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا عَلَيْهِ سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ كَمْ مِنْ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِيهِ حَدِيثُ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ.
وقال عبدالله بن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
و عن زيد بن أسلم عن أبيه :أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه فقال له عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر إن هذا أوردني الموارد . قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي : ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى يرى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يزل بالكلمة الواحدة أبعد ما بين المشرق والمغرب وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالى مايقول وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر إلى ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جندب بن عبد الله قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قال رجل والله لا يغفر الله لفلان فقال الله عز وجل من ذا الذي يتألى على أني لا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك) فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله وفى حديث أبي هريرة نحو ذلك ثم قال أبو هريرة تكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته. .أ.هـ وفيه أيضا قال: في اللسان آفتان عظيمتان إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى : آفة الكلام ، وآفة السكوت وقد يكون كل منهما أعظم إثما من الاخرى في وقتها فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن إذا لم يخف على نفسه والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته فهم بين هذين النوعين وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلا أن تضره في آخرته وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله عز و جل وما اتصل به .أ.هـ
وان من أعظم آفات اللسان الاستهزاء بالله تعالى أو برسوله الكريم عليه الصلاة والسلام أو بدين الله سواء كان الاستهزاء بالقرآن الكريم أو بالأحاديث النبوية أو بنعيم الجنة أو عذاب النار أو القبر أو بالحدود الشرعية أو الآداب النبوية وهذا كثير في الناس اليوم ممن تتلمذ على أعداء الدين فشرب من مستنقعاتهم وارتوى من أفكارهم .فصار سلاحا لهم وجنديا مخلصا من جنود الماسونية اليهودية شعر أم لم يشعر .وقد وجدوا في وسائل الإعلام فرصة ومتسعا .فحسبنا الله ونعم الوكيل .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر صاحبه بعد إيمانه.أ.هـ
وقال رحمه الله:إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا وسواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل. وقد قال الإمام أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وهو أحد الأئمة يعدل بالشافعي وأحمد: قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسوله عليه الصلاة والسلام أو دفع شيئا مما أنزل الله أو قتل نبيا من أنبياء الله أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بما أنزل الله.أهـ
وقال رحمه الله:فصل: فيمن سب الله تعالى.فإن كان مسلما وجب قتله بالإجماع لأنه بذلك كافر مرتد وأسوأ من الكافر فإن الكافر يعظم الرب ويعتقد أن ما هو عليه من الدين الباطل ليس باستهزاء بالله ولا مسبة له.ثم اختلف أصحابنا وغيرهم في قبول توبته بمعنى أنه هل يستتاب كالمرتد ويسقط عنه القتل إذا أظهر التوبة من ذلك بعد رفعه إلى السلطان وثبوت الحد عليه؟ على قولين.أ.هـ
وكذا ساب النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان الراجح أن ساب النبي لابد أن يقام عليه الحد ولو تاب .قال شيخنا ابن عثيمين: إلا أن ساب الرسول صلى الله عليه وسلم تقبل توبته ويجب قتله، بخلاف من سب الله; فإنها تقبل توبته ولا يقتل، لا لأن حق الله دون حق الرسول صلى الله عليه وسلم، بل لأن الله أخبرنا بعفوه عن حقه إذا تاب العبد إليه؛ بأنه يغفر الذنوب جميعا، أما ساب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يتعلق به أمران:الأول: أمر شرعي لكونه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذا الوجه تقبل توبته إذا تاب.
الثاني: أمر شخصي؛ لكونه من المرسلين، ومن هذا الوجه يجب قتله لحقه صلى الله عليه وسلم، ويقتل بعد توبته على أنه مسلم، فإذا قتل; غسلناه، وكفناه، وصلينا عليه، ودفناه مع المسلمين. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.أ.هـ
وليس الاستهزاء محصورا بالقول بل حتى الفعل والإشارة قال تعالى (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) وقال (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) فالواجب الحذر من الاستهزاء بجميع أنواعه.
وقد استدل المؤلف رحمه الله بقوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ)

*
سبب نزول هذه الآيات.
قال المصنف في كتاب التوحيد: وعن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم ، وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض : « أنه قال رجل في غزوة تبوك : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، أرغب بطونا ، ولا أكذب ألسنا ، ولا أجبن عند اللقاء ، يعني : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء فقال له عوف بن مالك : كذبت ولكنك منافق ، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال : يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركبان ، نقطع به عناء الطريق ، قال ابن عمر : كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن الحجارة لتنكب رجليه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ، فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ }{ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ما يلتفت إليه وما يزيده عليه »
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر، فبين أن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم، ولكن لم يظنوه كفراً، وكان كفراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه.أ.هـ

*
سب أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهن :
قال تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ..)وقال سبحانه:(.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)
قال شيخنا عبد الله الغنيمان:قال أبو بكر ابن العربي:( كل من سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذب الله، فهو كافر، وهذا قول مالك، وهو أمر واضح لأهل البصائر )
وقال القاضي أبو يعلى: ( من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر، بلا خلاف )وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.فروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن؛ لأن الله – تعالى – قال: { يَعِظِكُم اللهُ أَن تَعُودُواْ لِمثلِهِ أَبَدَاً إِن كُنتُم مُؤمِنينَ }. وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل ابن إسحاق: أتي أمير المؤمنين بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة، والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم عائشة، وترك الآخر، فقال إسماعيل، ما حكمهما إلا أن يقتلا؛ لأن الذي شتم عائشة رد القرآن، وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم، من أهل البيت وغيرهم.
وقال أبو السائب القاضي: كنت يوما بحضرة الحسن بن زيد الداعي، وكان بحضرته رجل، فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام، اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي – صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي – صلى الله عليه وسلم – خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه وأنا حاضر. رواه اللالكائي. وروى عن محمد بن زيد، أخي الحسن بن زيد، أنه قدم عليه رجل من العراق، فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا، ومن بني الآباء، فقال: هذا سَمّى جدي – يعني: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قرنان . ومن سمى جدي: قرنان، استحق القتل، فقتله.
وأما سب غير عائشة من أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – ففيه قولان: أحدهما: أنه كَسَابّ غيرهن من الصحابة. والثاني: وهو الأصح أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين، فهو كقذف عائشة رضي الله عنها . وذلك لأن هذا فيه غضاضة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأذي له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده، وهذا ظاهر.أ.هـ

*
سب الصحابة:
قال تعالى) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
قال الشيخ أبا بطين: في الانتصار لحزب الله الموحدين والرد على المجادل عن المشركين: وقال الشيخ تقي الدين: من سب الصحابة أو واحدا منهم، واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي, أو أن جبرائيل غلط. فلا شك في كفر هذا, بل لا يُشكُّ في كفر من توقف في تكفيره. قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر, أو أنهم فسقوا. فلا ريب في كفر قائل ذلك, بل من شك في كفره فهو كافر.أ.هـ
وقد سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمهما الله) من سب الصحابه هل يكفر أو يفسق ؟ وما الدليل على ذلك؟ فأجاب: فسقه لا خلاف فيه، لقوله عليه السلام: ” سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ” وأما تكفيره: فاختلف العلماء في ذلك، فمنهم من كفره كما يذكر عن مالك، واحتج على كفره بقوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} ، قال فكل من غاظوه فهو كافر، لهذه الآية أ.هـ
قال الشيخ ابن جبرين: بتتبع التاريخ يعلم أن كل نكبة حصلت على الإسلام والمسلمين سببها الرافضة، فمن ذلك القضاء على الخلافة في العراق، وقتل الخليفة العباسي المستعصم ، وسبب ذلك أن الرافضة تمكنوا وكثروا في العراق وبالأخص في بغداد، وكان وزير الخليفة يقال له: ابن العلقمي وهو رافضي خبيث، كان يحب أن تنتقل الخلافة من آل العباس إلى آل علي ، فهو الذي مكن لـ هولاكو رئيس التتار أن يخدع الخليفة فخرج إليهم، فلما خرج إليهم الخليفة قبضوا عليه وجعلوه في كيس وداسوه بالأرجل إلى أن مات، ثم بعد ذلك دخلوا بغداد، وماذا حصل؟ قتل فيها مئات الألوف أو ألوف الألوف، وسفكت فيها الدماء حتى كادوا ألا يبقوا أحداً، هذه المصيبة كلها بواسطة هذا الخبيث الذي هو ابن العلقمي .أ.هـ

*
قال ابن كثير في البداية والنهاية: نادرة من الغرائب
في يوم الاثنين السادس عشر من جمادي الأولى اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلة بجامع دمشق وهو يسب أول من ظلم آل محمد ويكرر ذلك لايفتر ولم يصل مع الناس ولا صلى على الجنازة الحاضرة على أن الناس في الصلاة وهو يكرر ذلك ويرفع صوته به فلما فرغنا من الصلاة نبهت عليه الناس فأخذوه وإذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع الناس فجئت إليه واستنطقته من الذي ظلم آل محمد فقال أبو بكر الصديق ثم قال جهرة والناس يسمعون لعن الله أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد فأعاد ذلك مرتين فأمر به الحاكم إلى السجن ثم استحضره المالكي وجلده بالسياط وهو مع ذلك يصرح بالسب واللعن والكلام الذي لا يصدر إلا عن شقي واسم هذا اللعين على بن أبي الفضل بن محمد بن حسين بن كثير قبحه الله وأخزاه ثم لما كان يوم الخميس سابع عشره(هكذا في البداية والنهاية) عقد له مجلس بدار السعادة وحضر القضاة الأربعة وطلب إلى هنالك فقدر الله أن حكم نائب المالكي بقتله فأخذ سريعا فضرب عنقه تحت القلعة وحرقه العامة وطافوا برأسه البلد ونادوا عليه هذا جزاء من سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ناظرت هذا الجاهل بدار القاضي المالكي وإذا عنده شيء مما يقوله الرافضة الغلاة وقد تلقى عن أصحاب ابن مطهر أشياء في الكفر والزندقة قبحه الله وإياهم. أ.هـ

*
وليعلم أن كل من مكن لساب الله ورسوله ودينه أو آواه داخل في الوعيد الشديد قال عليه الصلاة والسلام (..لعن الله من آوى محدثا..)رواه مسلم

*
وليعلم أن العاطف مع المستهزئ بالله وآياته ورسوله – ولو كان أقرب قريب- دلالة على الجهل وخفة الدين وضعف اليقين وعمق الانهزامية

*
والواجب على جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها حكاما ومحكومين القيام بحماية جناب الرب تعالى حماية جناب رسوله ودينه أوليائه. قال ابن القيم في الأعلام: وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسول الله يرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان.أ.هـ

*
ا لاستهزاء بالصالحين.
إن كان الاستهزاء لصلاحهم ودينهم فهذا هو النفاق والمروق من الدين والزندقة. وان كان لذواتهم ولما في النفس عليهم فهو من الفسق الداخل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

*
الاحتياط من مس لحوم العلماء بسوء:
من الآفات الخطيرة: جرأة الفساق والعوام والتافهين على العلماء، وجعلهم لقمة سائغة تلوكها ألسنتهم دونما وجه حق، ودون وازع من الشرع. ولم يفقه هؤلاء ومن يلوذ بهم أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وإن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب.
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وأن الواجب على ولاة أمور المسلمين الأخذ على أيد السفهاء والمفسدين المتنقصين للدين وأهله ومحاسبتهم محاسبة عادلة.وإقامة حكم الله فيهم.عقابا لهم وردعا لأمثالهم.حتى يغلق هذا الباب الخطير والمسار المشين.
والواجب على العلماء أن يقوموا لله بمناصحة هولاء المنحرفين والرد عليهم بالحجة والبيان. وبيان حقيقتهم وتحذير الأمة من شرهم . ودعوتهم للتوبة النصوح.( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)

*
الحذر من النكت:
قال في تاج العروس: ونقل شيخُنَا عن الفناري في حاشية التَّلْوِيحِ : النُّكْتَةُ هي اللَّطِيفةُ المُؤَثِّرةُ في القَلْب.أ.هـ والمقصود هنا المضحكات التي يقولها بعض الناس من أجل إضحاك القوم.
قال ابن باز في المجموع: التفكه بالكلام والتنكيت إذا كان بحق . وصدق فلا بأس به ولا سيما مع عدم الإكثار من ذلك، وقد كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يمزح ولا يقول إلا حقا ، صلى الله عليه وسلم ، أما ما كان بالكذب فلا يجوز لقول النبي ، – صلى الله عليه وسلم – ، { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له } أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد .أ.هـ
والواجب على المسلم حفظ لسانه من الزلات والسقطات في ما يسمى بالنكت وغيرها.

ومما يجب عند المزاح مراعاة الآداب ومنها:
الأول : ألاّ تتعلق بأمر من أمور الدين، أو تشتمل على تحقير لإنسان، أو استهزاء به وسخرية .
الثاني : ألا يكون الكذب هو الطريق لإضحاك الناس .
الثالث : ألا يترتب على ذلك ترويع لمسلم.
الرابع : ألا يهزل في موضع الجد، ولا يضحك في موضع يستوجب البكاء، فلكل مقام مقال.
الخامس : أن يكون ذلك في حدود الاعتدال الذي تقبله الفطر السليمة والعقول الرشيدة وأن لايعرف بها.

اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين .

كتبه /د.عبدالرحمن بن صالح المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
20/3/1433هـ