رسالة إلى أخي المريض

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

رسالة إلى أخي المريض

 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

 

            فقد رأيت بعض المرضى قد استولى عليه الهم والغم واليأس والقنوط والتعلق بالخلق أكثر من التعلق بالله تعالى خصوصاً إذا عظم المرض وطال البلاء فيشغله عن نفسه وربه -ولاحول ولا قوة إلا بالله -. فأحببت أن أقف مع إخواني المرضى بهذه الكلمات المختصرة النافعة بإذن الله لمن تأملها وعمل بما فيها بصدق ويقين وتوكل على الله الكريم, جمعتها من كلام أهل العلم أسأل الله أن يجمع لمرضى المسلمين بين الأجر والعافية العاجلة…

 

           أخي المريض:

 

1)   الابتلاء سنة إلهية ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) الأنبياء ” 35″, قال ابن عباس: ” نبلوكم بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة “.

 

2)     اعلم انه لا كاشف للبلاء إلا الله عز ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) يونس { 107}.

 

3)   اعلم – أخي المريض – أن ما أصابك خير لك قال: (عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) رواه مسلم.

 

    وقال صلى الله عليه وسلم ): مايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) صحيح الجامع وقد سأل رجل

 

   رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا مالنا بها ؟ فقال:( كفارات ).    قال أبي بن كعب: وإن قلًت ؟ ,   فقال صلى الله عليه وسلم ( وإن شوكة فما فوقها ) قال ابن حجر: إسناده حسن.ويقول صلى الله عليه وسلم ( إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها ) حسنه الألباني صحيح الجامع رقم 1625.

 

4)     أبشر- أخي المريض – فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أنزل من داء إلا له شفاء ) رواه البخاري.

 

5)   احذر العلاج بما حرّم الله يقول صلى الله عليه وسلم 🙁 إن الله خلق الداء والدواء، فتداوو  ، ولا تداووا بحرام ) الصحيحة 1633. وقال صلى الله عليه وسلم (من أتى عرافاً أو كاهناً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ) إسناده جيد. ونحوه في صحيح الجامع 5815.

 

6)   أخي المريض: أحسن الظن بالله ولو طال البلاء ففي الحديث القدسي: ( أنا عند ظن عبدي بي إن ظن بي خيراً فله, وإن ظن بي شراً فله ) قال الألباني سنده صحيح.

 

7)     انتظر الفرج من الله قال تعالى: ( فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً ) الشرح ” 6.5″.

 

                              ولرب نازلة يضيق بها الفتى       ***   ذرعاً وعند الله منها المخرج

 

                             ضاقت فلما استحكمت حلقاتها    ***    فرجت وكنت أظنها لاتفرج

 

8)     أيقن – أخي المريض – أن المرض لا يقرّب الموت وأن الصحة لا تبعده ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء اجلها ) المنافقون ” 11″.

 

                              قل للطبيب تخٌطفته يد الردى       ***        من يا طبيب بطبه أرداكا

 

                              قل للمريض نجا وعوفي بعد ما    ***       عجزت فنون الطب من عافاكا

 

وقيل….                   كم من عليل قد تخطاه الردى      ***        فنجا ومات طبيبه والعود

 

ومع ذلك فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة بكتابة الوصية ففي الصحيحين أنه قَالَ « مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شيء، يُوصِى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ »

 

9)   ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) الأنبياء ” 83″، إن لك بهذا النبي الكريم الصابر المبتلى أعظم أسوة فقد بقي في البلاء طويلاً ثم جاءه الفرج. راجع تفسير ابن كثير 3/197.

 

10) القرآن العظيم شفاء قال تعالى: ( وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ) الإسراء ” 82″،  قال الشنقيطي – رحمه الله -:” ويشمل كونه شفاء للقلب من أمراضه..وكونه شفاء للأجسام إذا رقي عليها. وقال ابن القيم: اعلم أن الأدوية الإلهية تنفع من الداء بعد حصوله وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يقع وقوعاً مضراً وإن كان مؤذياً “.

 

11) يظن بعض الناس أن القرآن علاج للمس والعين والسحر فقط وهذا خطأ فالقرآن علاج لجميع الأمراض بإذن الله فقد ثبت في صحيح البخاري أن أحد الصحابة قرأ الفاتحة على رجل لدغ فبرأ بإذن الله.     

 

12)احذر التعلق بالخلق من قرُاء وأطباء وغيرهم، فإن الله هو الشافي، وغيره سبب قد ينـفع وقد لا ينفع

 

قال تعالى:( وإذا مرضت فهو يشفين ) الشعراء ” 80″

 

13) قال سفيان بن عيينة: ” ما يكره العبد خير له مما يحب لأن ما يكره يهيجه على الدعاء وما يحب يلهيه “.  وقال ابن القيم: ” فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون صحة له من هذه الأدواء وحفظاً لصحة عبوديتهم”.

 

14) أخي المريض: لا بأس عليك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 من يرد الله به خيراً يصب منه ) رواه البخاري, فما أنت فيه علامة على الخير لك – بإذن الله – فهي كما علمت كفارات، وهي خير أيضاً لأن بها إمهالاً وفسحة للتوبة والرجوع إلى الله والإقبال عليه عز وجل

 

 قال:سول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته » فسأله رجل من القوم: وما استعماله ؟ قال : يهديه الله تعالى إلى العمل الصالح قبل موته ثم يبعثه عليه )

 

15) من أعظم العلاج وأنفع الأدوية الدعاء والجأ إلى الله وسؤاله الشفاء والعافية قال تعالى: ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ) البقرة “186” وقال:( ادعوني استجب لكم ) غافر ” 60 ” وقال:( أمًن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) النمل ” 62 “.      وقال صلى الله عليه وسلم : ( أعجز الناس من عجز عن الدعاء ) صحيح الجامع 1055. وقال: ( لا يرد القضاء إلا الدعاء..) صحيح الجامع 7564 .

 

16) إليك بعض ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية كتب الله لك الشفاء.

 

أ) ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين… لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له ) رواه الترمذي صحيح الجامع 3383.

 

ب) من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم أغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ قبلت صلاته ) رواه البخاري. 

 

ج) ما أصاب عبداً هم ولاحزن فقال:اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيً حكمك عدل فيَ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً ) رواه أحمد.

 

د) ضع يدك على الذي يؤلمك من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) رواه مسلم    وفي رواية غيره: ( أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ).

 

هـ).  وكان صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) متفق عليه، وفي رواية: ( كان إذا حزبه أمر قال.. ) .

 

و) كان صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: ( ياحيً يا قيوم برحمتك أستغيث ) حسنه الألباني صحيح الجامع 4777. ويقول: ( الضوا بياذا الجلا والإكرام ) صححه الألباني.

 

ز) وفي الجملة فقد ثبت أنه( بعد متابعة المؤذن سل تعطه ), (وبين الأذان والإقامة لايرد الدعاء) وفي السجود( حري أن يستجاب), وقبل السلام من الصلاة ( تخير من الدعاء أعجبه )..  فاجتهد بالدعاء فانه لايهلك مع الدعاء احد.

 

ح) عموم ذكر الله فإنه طمأنينة قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) الرعد ” 28″, وقال صلى الله عليه وسلم لما قال له الرجل: أخبرني بشئ أتشبث به, قال: ( لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله ) صححه الألباني. وقال صلى الله عليه وسلم   ” ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ؟ وأرفعها في درجاتكم ؟ وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ؟ وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ ” قالوا: بلى قال: ” ذكر الله “

 

17) ماء زمزم شفاء بإذن الله, قال عن ماء زمزم: ( إنها طعام طعم ) رواه مسلم, وفي رواية غيره: ( وشفاء سقم ) وقال:( ماء زمزم لما شرب له ) حسنه ابن القيم. وقال ابن القيم:” وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أموراً عجيبة واستشفيت به

 

من عدة أمراض فبرأت بإذن الله… ” الزاد 4/393, وقال رحمه الله: لقد مر بي وقت في مكة سقمت فيه ولا أجد الطبيب والدواء فكنت أتعالج بها, آخذ شربة من ماء زمزم وأقرأها عليها مراراً ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت اعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع به غاية الانتفاع ” زاد المعاد

 

     18 ) العسل دواء قال عز وجل: (.. يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) النحل “69”        وقال صلى الله عليه وسلم:                        ( الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي ) رواه البخار ي, وفي الصحيحين:  أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم  يشكو بطن أخيه فَقَالَ إِنَّ   أخي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اسْقِهِ عَسَلاً ». فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ إني سَقَيْتُهُ عَسَلاً فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا. فَقَالَ لَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ « اسْقِهِ عَسَلاً ». فَقَالَ لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلاَّ اسْتِطْلاَقًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ». فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. ). قال ابن القيم في الزاد: ” وهذا إشارة إلى تحقق نفع الدواء وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه ولكن لكذب البطن وكثرة المادة الفاسدة فيه فأمره بتكرار الدواء لكثرة المادة “.

 

      19) الحبة السوداء وزيتها دواء قال: (عليكم بهذه الحبة السوداء فإن فيها شفاء لكل داء إلا السام.. ) رواه البخاري, وتسمى: حبة البركة.

 

20) زيت الزيتون قال:( ائتدموا بالزيت وادًهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) صححه الألباني.

 

21 )  الصدقة والإنفاق في وجوه الخير على المحتاجين من المسلمين من طعام وشراب وكساء ونشر العلم ,  قال بعض العلماء وَآكَدُ مَا عَلَى الْمَرِيضِ أَوْ وَلِيِّهِ امْتِثَالُ السُّنَّةِ فِي الصَّدَقَةِ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ { دَاوُوا مَرَضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالصَّدَقَةِ وَاسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالصَّدَقَةِ } وَذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى حَالِ الْمَرَضِ وَالْمَرِيضِ فَإِنْ كَانَ الْمَرَضُ شَدِيدًا فَلْيُكْثِرْ مِنْ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَجُهْدُ الْمُقِلِّ ، لِحَدِيثِ { عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي التَّمْرَةِ الَّتِي تَصَدَّقَتْ بِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ فَشَقَّتْهَا نِصْفَيْنِ وَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفًا } .

 

وَالْمَقْصُودُ مِنْ الصَّدَقَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِقَدْرِ مَا تُسَاوِي نَفْسُهُ عِنْدَهُ وَالصَّدَقَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَأْثِيرٍ عَلَى الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقٌ وَالْمُخْبَرَ عَنْهُ كَرِيمٌ مَنَّانٌ ، ثُمَّ إنَّ الثَّوَابَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الصَّدَقَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ صَحَّ صَاحِبُهَا مِنْ مَرَضِهِ فَبَخٍ عَلَى بَخٍ وَهُوَ الْغَالِبُ فِي حَقِّ مَنْ امْتَثَلَ السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَجِدُ صَدَقَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَلْ مُضَاعَفَةً إلَى سَبْعِمِائَةٍ كَمَا وَرَدَ { وَاَللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ } قال أبو بكر الخبازي :  مرضت مرضا خطرا فرآني جار لي صالح فقال استعمل قول رسول الله داووا مرضاكم بالصدقة وكان الوقت ضيقا فاشتريت بطيخا كثيرا واجتمع جماعة من الفقراء والصبيان فأكلوا ورفعوا أيديهم إلى الله عز و جل ودعوا لي بالشفاء فوالله ما أصبحت إلا وأنا في كل عافية من الله تبارك وتعالى . وقال بعظهم : الصدقة أمام الحاجة سنة مطلوبة مؤكدة والخواص يقدمونها أمام حاجاتهم إلى الله كحاجتهم إلى شفاء مريضهم لكن على قدر البلية في عظمها وخفتها حتى أنهم إذا أرادوا كشف غامض بذلوا شيئا لا يطلع عليه أحد وكان ذوو الفهم عن الله إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة حصولها كشفاء مريض يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم يدعون له ذوي القلوب المنكسرة قاصدين فداء رأس برأس وكان بعضهم يرى أن يخرج من أعز ما يملكه فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل العفاف وقال في فيض القدير  : فأمر- يعني النبي صلى الله عليه وسلم – بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية)

 

22) كثرة النوافل بعد أداء الفرائض من صلاة وصيام وغيرها وعلى رأسها قيام الليل قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم : ( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ , من يسألني فأعطيه ؟ , من يستغفرني فأغفر له ؟ ) رواه مسلم . ويقول:( إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه ) رواه مسلم. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فقال: ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ) حسنه الألباني وعند البيهقي بزيادة: ( ومطردة للداء عن الجسم ) الإرواء 452

 

23) أخي المريض: – عافاك الله وشفاك – أصبر على العلاج فكثير من المرضى يوصف لهم الدواء ولكن يعجز عن المداومة  فاصبر وتجلد ولو طال الوقت فالمرض يختلف شدة وخفة وبحسب ذلك يكون الدواء والعلاج.

 

24)أخي المريض: لا يستولي عليك الهم والغم وتستسلم للمرض بل عليك أن تتابع حياتك الطبيعية بقدر الإمكان.

 

25) أخي المريض: كل ما مضى في كفة والصبر والاحتساب في كفة أخرى قال عز وجل:( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) البقرة “177” وقال 🙁 ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة “157”, وفي الصحيحين 🙁 ما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصبر ), وقال عمر “رضي الله عنه”: ( وجدنا خير عيشنا بالصبر ), وقال الحسن:” الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده “. فكن أخي المريض أنت الكريم عند الله

 

26) أخي المريض:إن مما يحبه الله ويحب أهله التوبة والرجوع إلى الله, فقبل كل ما مضى يجب عليك التوبة فإن كنت ملماً بذنب من الذنوب صغيراً أو كبيراً فبادر بالتوبة النصوح.قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ )وقال سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ )

 

 27 )أخي المريض – نفعك الله – إن من خير ما يقضي به المسلم وقته – وخاصة المريض – القراءة والإطلاع, فاشتغل – أخي المريض – بقراءة القرآن الكريم, وقراءة الكتب النافعة في التفسير والحديث والفقه ونحوها, قال صلى الله عليه وسلم 🙁 من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ) رواه مسلم.وقال  صلى الله عليه وسلم 🙁 من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ) متفق عليه.

 

اللهم اشف مرضانا اللهم عافهم من كل سوء ومكروه اللهم عجل لهم الفرج والعافية ياذا الجلال والإكرام

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

 

 

                                                                                      مكة المكرمة 1419 هـ