دعاء الصفة

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده             وبعد
فإن من الأخطاء الشائعة عند بعض الناس – جهلا – في أقوالهم ومقالاتهم ونحوها (دعاء صفة من صفات الله) و هذا لا يصح شرعا.كقول القائل يا رحمة الله أو ياغضب الله أو يالطف الله.. ونحو ذلك. قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في معجم المناهي: (يا رحمة الله)  هذا من باب دعاء الصفة ، والدعاء إنما يُصرف لمن اتَّصف بها سبحانه ؛ لهذا فلا يجوز هذا الدعاء ، ونحوه : يا مغفرة الله ، يا قدرة الله ، يا عزة الله ، وليس له تأويل ، ولا محمل سائغ ، وهو دعاء محدث لا يعرف في النصوص ، ولا أدعية السلف . وإنما المشروع هو : التوسل بها كما في الحديث : ( برحمتك أستغيث ) ونحوه ، وقد غلَّظ شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى- النهي عن الدعاء بالصفة ، وقال : إنَّه كُفر .ولا يُسوِّغُ الدعاء بالصفة ، جوازُ الحلفِ بها ، فإن الحلف بها من باب التعظيم ، أما الدعاء ، فهو عبادة ، والعبادة لا تصرف إلا لله تعالى ، فكيف تُعبد صفته – سبحانه – فتُدعى ؟.أ.هـ
وقال ابن تيمية رحمه الله في الرد على البكري: وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين فهل يقول مسلم يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني أو يا علم الله أو يا قدرة الله أو يا عزة الله أو يا عظمة الله ونحو ذلك.أ.هـ
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: (لو قال: يا رحمة الله)؟ : لا يجوز. هذا من دعاءِ الصفة.أ.هـ
وقال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية: لا يصح لنا أن ندعو صفات الله ،حتى إن من دعا صفات الله فهو مشرك ،لو قال : يا قدرة الله اغفر لي ، يا مغفرة الله اغفر لي ، يا عزة الله أعزيني ، هذا لا يجوز بل هو شرك ، لأنه جعل الصفة بائنة عن الموصوف مدعوة دعاءً استقلالياً ، وهذا لا يجوز ،وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( برحمتك أستغيث ) ، فهذا من باب التوسل يعني أستغيث بك برحمتك ، فالباء هنا للاستغاثة ، والتوسل وليست داخلة على المدعو حتى نقول إن الرسول استغاث برحمة الله ، لكن استغاث بالله ، لأنه رحيم.أ.هـ
وأختم بالصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.
أخوكم/ د. . عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
 محافظة الرس. ‏29ربيع الآخر ‏1432هـ
almuzaini.a@gmail.com