بدع نهاية العام الهجري

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده …وبعد
ففي نهاية كل عام هجري ينتشر بين الناس بدع محدثة يتناقلوها عبر رسائل الجوال. كالتهنئة بالعام الجديد والحث على ختم العام أو بدأ العام بصيام ونحو ذلك مما لم يؤثر عن النبي عليه الصلاة والسلام ولاصحبه الكرام ولا التابعون لهم بإحسان.فالواجب على المسلم الوقوف في العبادات على ما جاء به الشرع المطهر بعيدا عن البدع والمحدثات. وان فيما صح عن رسولنا عليه الصلاة والسلام غنية لنا عن البدع والمحدثات قال تعالى في سورة الأحزاب:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) وقال في سورة الحشر:(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
وفي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ).
 *قال شيخنا ابن عثيمين رحمه الله: التهنئة برأس العام الجديد ليست معروفة عند السلف, ولهذا تركها أولى.أ.هـ  وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله:أن هذا من البدع، وكذلك قول بعضهم: اختم شهرك بالاستغفار هذا لا أصل له، وكذلك التهنئة بالعام الهجري الجديد كل هذا لا أصل له، ولكن المسلم يصوم الأيام المشروعة يصوم الاثنين، يصوم الخميس، يصوم أيام البيض، يصوم ثلاثة أيام، من كل شهر. أما تقييد الصيام بأن يصوم آخر يوم من العام الهجري، وأول يوم من العام الهجري، أو يختم عامه بالاستغفار يخصه بخصيصةٍ لم ترد في الشرع فهذا لا أصل له وهذا من البدع. أ.هـ وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن التذكير بنهاية العام في نهايته: ” لا أصل لذلك، وتخصيص نهايته بعبادة معينة كصيام بدعة منكرة. أ.هـ
*وليس صوابا ما يعتقده بعض الناس من إن صحائف الأعمال تطوي وترفع في نهاية العام الهجري .فقد جاء في صحيح مسلم  عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنَامُ ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ) قال النووي رحمه الله : الْمَلائِكَة الْحَفَظَة يَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ اللَّيْل بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل النَّهَار , وَيَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ النَّهَار بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل اللَّيْل . أ.هـ
قال ابن القيم رحمه الله: عمل العام يرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل وعمل الليل في آخره قبل النهار فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل أ.هـ
*وعلى المسلم ألا ينشر ما يرده من هذه الرسائل التي تدعو إلى تفضيل أيامٍ أو تخصيصها بعبادة قبل أن يسأل عن ذلك أهل العلم. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. 
 
عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
محافظة الرس/مساء السبت 28/12/1431هـ
                                                                               almuzaini.a@gmail.com