الى الأئمة والمؤذنين والمستخدمين في المساجد

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله.                   وبعد :
 فإن مما يؤسف له وجود التقصير من بعض الأئمة والمؤذنين و المسئولين عن المساجد بعدم القيام بالواجب المناط  بهم. من التغيب الكثير والإهمال الواضح. ولاشك أن التقصير بالواجبات ممنوع شرعا وممقوت طبعا. فما بالك إذا كان من أصحاب هذه الأعمال الجليلة(الأذان و الإمامة ونظافة بيوت الله) فالجرم أعظم والخطر أكبر. لأنهم قدوة لعامة الناس. وبما أن التقصير في هذا الجانب صار ظاهرا- وإن كان قليلا بحمد الله- فلابد من محاولة للإصلاح  .
ومشاركة مني في الإصلاح  أكتب هذه الكلمات التي أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يجعلها مباركة نافعة للمسلمين فأقول مستعينا بالله:
**مما هو معلوم أن طبيعتنا التقصير والخطأ فقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: والذي نفسي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ).و صح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )  وهذا حال المؤمن رجاع إلى الله يحرص على إصلاح نفسه وتزكيتها وسلامتها وتخفيف التقصير ما استطاع إلى ذلك سبيلا . قال تعالى: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) 
**دلت النصوص على فضل هذه الأعمال  الجليلة ممن صلحت نيته وحسن مقصده. فمما يدل على فضل الإمامة أن إمامة الصلاة ولاية شرعية فقد  قال   صلّى الله عليه وسلّم: “يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله )  ومما يدل على فضل الإمامة أن الإمام في الصلاة يُقتدى به في الخير . قال شيخنا ابن عثيمين: اجعل همك أن تكون إماماً للمتقين، فإن الحاضرين إلى المساجد من المتقين إن شاء الله، وأنت إمامهم، فتدخل في عموم قوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً).أ.هـ 
 ومما يدل على فضل الإمامة دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم للأئمة بالإرشاد، بقوله: “الإمام ضامنٌ والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين)   ومما يدل على فضلها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم تولاها بنفسه، وكذلك خلفاؤه الراشدون، وما زال يتولاها أفضل المسلمين علماً وعملاً.
 ومما يدل على فضل الآذان والمؤذنين ما جاء في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:« إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ، أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ، أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ..) الحديث. ففي هذا الحديث عظم فضل الأذان،  والشيطان إنما ينفر عن التأذين لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد وإظهار شعار الإسلام وإعلانه. و قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ }    ففي هذا تَعْظِيم أَمْر الثَّوَاب عَلَى النِّدَاء. وفي الصحيح:  { لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ) . قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم     وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .قال النووي :وَاخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَكْثَر النَّاس تَشَوُّفًا إِلَى رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ، لِأَنَّ الْمُتَشَوِّف يُطِيل عُنُقه إِلَى مَا يَتَطَلَّع إِلَيْهِ . فَمَعْنَاهُ كَثْرَة مَا يَرَوْنَهُ مِنْ الثَّوَاب . وَقَالَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ : إِذَا أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ يَوْم الْقِيَامَة طَالَتْ أَعْنَاقهمْ لِئَلَّا يَنَالهُمْ ذَلِكَ الْكَرْب وَالْعَرَق وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ سَادَة وَرُؤَسَاء ، وَالْعَرَب تصْف السَّادَة بِطُولِ الْعُنُق . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَكْثَر أَتْبَاعًا . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ مَعْنَاهُ أَكْثَر النَّاس أَعْمَالًا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( إِعْنَاقًا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة أَيْ إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّة  .أ.هـ
ومما يدل على فضل نظافة المساجد أنها أمكنة العبادة وهي أحب البلاد إلى الله تعالى. فوجبت  صيانتها ، وحفظها عن الأقذار والنجاسات والفضلات ، حتى تحظى بالحسن والجمال ولاشك أن القائم بهذا العمل الجليل من خيرة الناس ففي الصحيحين : أن رجلاً  أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد ، فمات فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : مات . قال :  أفلا كنتم آذنتموني به ، دلّوني على قبره ، أو قال قبرها  ، فصلى عليه ) ولا شك أن قيامه بهذا العمل الطيب أوجب العناية به بعد موته. وقد ثبت في الصحيحين  :أن  أعرابيا بال في طائفة المسجد ، فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه . زاد مسلم  : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له : « إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر ، إنما هي لذكر الله تعالى والصلاة وقراءة القرآن »  وفي الصحيحين « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه ، حتى رؤي ذلك في وجهه ، فقام فحكه بيده ، فقال : ( إن أحدكم إذا قام في الصلاة فإنما يناجي ربه ، فإن ربه بينه وبين القبلة ، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) » ثم أخد طرف ردائه فبزق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال : ( أو يفعل هكذا )  وفي رواية للنسائي : « رأى رسول الله . صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد ، فغضب حتى احمر وجهه ، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها ، وجعلت مكانه خلوقًا ، قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( ما أحسن هذا ) »
**احذر أن يكون المقصد هو الطمع الدنيوي (الراتب والسكن).قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد: باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا  وقول الله تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ).وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش … قال في فتح المجيد: المقصود بالعمل العمل الذي يكون للآخرة، فمن عمل عملاً للآخرة مثل الصلاة والصوم والحج والصدقة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما أشبه ذلك من القربات التي رتب الله عليها الجزاء وهو يريد به الدنيا، فإنه داخل في وعيد هذه الآية.أ.هـ  وأذكرك بما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس ! إنه ليس من شيء يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا قد أمرتكم به ، وليس شيء يقربكم من النار ويبعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه ، وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه ليس من نفس تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعاصي الله فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته).   فهذه الأموال إن جاءت من الحلال بارك الله فيها وان جاءت من غيره كانت وبالا وزادا إلى النار.  فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إني بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وَقَالَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ». ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ».  فهذا المال تغذي منه أهلك.وتداوي به مريضك.وتصل به قريبك.فليكن حلالا.
**احذر أن يداخلك الرياء والتسميع لحسن صوتك وكثرة المصلين وراءك فتلك فتنة عظيمة وبلية خطيرة فلقد خاف  النبي صلى الله عليه وسلم على الأمة من الرياء حيث قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر 
 قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول الله عز وجل إذا جازى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء )قال في الترغيب رواه أحمد بإسناد جيد وابن أبي الدنيا والبيهقي في الزهد وغيره. وقال شداد بن أوس رضي الله عنه :إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية)    وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ فقلنا: بلى يا رسول الله فقال:  الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل )  فالواجب على المؤمن مدافعة الرياء وسؤال الله العافية. لا طلب ذلك والتعرض له. 
**هذه الوظائف هي أمانة فالواجب القيام بها خوفا من السؤال عنها غدا بين يدي الله. فقد جاء في البخاري( أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ ) وفيه عن حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنْ السُّنَّةِ وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ …الحديث
 ** ورد النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان للعموم فكيف إذا كان من المؤذن ونحوه.  قال في الفتح: ( بَاب هَلْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد لِعِلَّةٍ )أَيْ لِضَرُورَةٍ ، وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى تَخْصِيص مَا رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيق أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ” أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد بَعْدَ أَنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّن فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم أ.هـ قال ابن الجوزي : الأذان إنما هو استدعاء للغائبين فإذا خرج الحاضر فقد فعل ضد المراد أ.هـ يعني أن المؤذن ينادي والخروج عكس الإجابة.فالواجب البقاء بعد النداء في المسجد إلا لما لابد منه. وقال ابن بطال … عن سعيد بن المسيب، قال: بلغنا أنه إن خرج من المسجد بين الأذان والإقامة أنه سيصاب بمصيبة.أ.هـ 
** احذر أن تؤم قوما هم لك كارهون بحق. فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون) صححه الضياء في المختارة وحسنه الألباني. قال ابن باز:  أما إذا كانت كراهتهم له، لأنه صاحب سنة، أو [لأنه] يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فلا وجه لكراهتهم، وهذا مأخوذ من الأدلة الشرعية، أما إذا كرهوه لشحناء بينهم، أو لفسقه، أو يشق عليهم، أو لعدم عنايته بالصلاة، أو عدم مواظبته، فلا ينبغي أن يصلي بهم، لأنه مسيء إليهم، فلا يجوز له أن يصلي بهم في هذه الحال، وهو داخل في هذا الوعيد في هذه الأحاديث.أ.هـ
**احذر ثم احذر  خوارم المرؤة وسفساف الأخلاق فإن ما يحتمل من غيرك ربما لا يحتمل منك فالواجب على الإمام  والمؤذن أن يترفعا عن ما لا يليق بهما من مجالس لاهية أو ملابس لافتة أو مشاركة في فرق ترفيهية هزلية. قال الفضيل رحمه الله : حامل القرآن حامل راية الإسلام ، ينبغي أن لا يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ، ولا يلغو مع من يلغو ، تعظيما لحق القرآن ، وليحذر أن يتخذ القرآن معيشة يكتسب بها.  وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى : سائر ما يتلهى به البطالون . من أنواع اللهو. وسائر ضروب اللعب. مما لا يستعان به على حق شرعي. كله حرام .  وقال بعض السلف رحمهم الله:من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها والمؤمن لا يلهو حتى يغفل وإن تفكر حزن.أ.هـ 
بل الواجب على الإمام أن يقوم بهذه الأمانة ويتفقد جماعة مسجده بالنصح والتوجيه .
**فمن عرف من نفسه عدم القدرة على القيام بالواجب أو يرى من نفسه التفريط والتهاون بما يجب فعليه المبادرة بترك هذه المهمة لمن هو أولى منه. فإن استمر مع التفريط فهو يأكل حراما ومضيع للأمانة وعرضة للقيل والقال وقدوة سيئة. ومازلنا نسمع من يتذرع على تهاونه بالصلاة مع الجماعة بتهاون الإمام أو المؤذن.
فمن كان ذا نوم ثقيل أو سهر طويل أو كثير المشاغل و الارتباطات.أو نيته منقوصة وهمه الحطام.فليصلح الحال وليستعن بالله ويسأله التوفيق والسداد والإعانة فإنه قريب مجيب.وليتخذ جميع الوسائل والاحتياطات من ترك للسهر وترك للفضول .وتنزها عن الدنايا والموبقات . قيل لابن مسعود: ما نستطيع قيام الليل. قال: أبعدتكم ذنوبكم .  وَقِيلَ لِلْحَسَنِ : أَعْجَزَنَا قِيَامُ اللَّيْلِ , قَالَ : قَيَّدَتْكُمْ خَطَايَاكُمْ . وَقَالَ : إنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ . 
والله أسأل أن ينفعني وإخواني المسلمين بهذه الكلمات وأن يجعلها لوجهه خالصة لا رياء فيها ولا سمعة وأن توافق قلوبا واعية وآذانا صاغية . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
 
  كتبها / عبد الرحمن بن صالح بن عثمان المزيني 
  في ليلة الأربعاء النصف من رجب 1430هـ 
                               محافظة الرس    
                                                                               almuzaini.a@gmail.com