المخالفات اللفظية

الخطبة الأولى
 عباد الله  إن المسلم مأمور بالسير وفق كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم في جميع أموره وأحواله وأهم ذلك وأعظمه عقيدته وتوحيده لربه وخالقه قال تعالي (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا  ) وقال تعالي أيضا (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  ) فيجب علي المسلم والمسلمة تنقية نفسه وغيره من الأقوال المنحرفة المخالفة لشرع الله  ولقد حمي النبي صلي الله عليه وسلم هذا الجانب أعظم الحماية ورعاه أعظم الرعاية .فقد روي النسائي وغيره بسند جيد عن أنس رضي الله عنه   أَنَّ نَاسًا قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا ، وَيَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ بِقَوْلِكُمْ وَلاَ يَسْتَهْوِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، إِنِّي لاَ أُرِيدُ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِيهَا اللَّهُ تَعَالَى ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وصح عن ابن عباس أنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم يراجعه الكلام فقال ما شاء الله وشئت فقال جعلتني لله عدلا ما شاء الله وحده )  كل هذا حرصا منه صلي الله عليه وسلم علي حماية العقيدة والتوحيد والأدب مع رب العالمين 
عباد الله إنكم لوتأملتم حياة الناس اليوم لرأيتم العجب العجاب من الألفاظ الشركية والأقوال البدعية المخالفة لشرع الله عزوجل 
 أيها المسلمون ومشاركة  في حماية جناب التو حيد وإنكارا للمنكر نذكر شيئا من مخالفات الناس في أقوالهم لعلها تجد قلوبا واعية وأذانا صاغية ممن يريد الله والدار الآخرة فيحفظ أقواله ويرعى ألفاظه.
فمن هذه المخالفات (الحلف بغير الله تعالي ) ولقد سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَجُلاً يَحْلِفُ لاَ وَالْكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ».وفي الصحيح أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ ، أَوْ لِيَصْمُتْ). فلا يجوز الحلف بالشرف ولا بالأمانة ولا بالحياة ولا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بالكعبة ولا بحق السيد أو بركة السيد.فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت أرعي لدينه وأصدق لحديثه  ومن المخالفات قول بعض الناس عند الثناء أو السلام علي أحد (أدام الله بقائك ) (أو أدام الله أيامك ) أو(أبقاك) الله فهذا من الاعتداء في الدعاء لآن الله يقول (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ  وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ  ) وقال تعالي : (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) فلا يمكن لأحد من الخلق أن تبقي أيامه. ومن المخالفات قول بعض الناس (أمنت بالله واستجرت برسول الله ) وهذه مخالفة عظيمة لأن الاستجارة بالرسول بعد موته شرك والله يقول: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وقال صلى الله عليه وسلم: (وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف)  قال هذا حديث حسن صحيح 
ومن ذلك قول بعض الناس حينما تسأله عن حاله يقول (الله يسأل عن حالك) فهذه العبارة توهم أن الله لايعلم عن حالك ويجهل ما أنت عليه إلا بعد أن يسأل قال تعالى:(وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
ومن المخالفات قول بعض الناس إدا أنكرت عليه فعل معصية قال أنا حر أو أناحر في تصرفاتي أو أنا حر فعل ما أشاء فنقول بل أنت عبد الله منقاد لشرعه ودينه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)
 ومن المخالفات قول بعضهم شاءت الظروف أن يحصل كذا أو شاءت الأقدار ) وهذا مخالف لأن الظروف والأقدار لاتشاء ولكن الله هو الذي يشاء . وكذا قولهم ( شاءت قدرة الله أو شاء القدر ) لأن الله هو الذي يشاء ليست قدرته أو القدر. قال تعالى:(وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ومن المخالفات إطلاق بعض الناس لفظ الشهيد علي إنسان بعينه فيقال استشهد فلان أو الشهيد فلان وهذا خطأ فإنه لايشهد لأحد ألا من شهد له رسول الله ولو قتل ظلما وهو يدافع عن الحق لأن إطلاق الشهيد علي إنسان بعينه تعتبر شهادة له والله أعلم بحاله وسره.وقد بوب البخاري رحمه الله في صحيحة (باب لايقال فلان شهيد ) وما أرخص كلمة شهيد  في هذه الأزمان فأصبح من يقتل في عصبيه جاهليه شهيدا ومن يقتل في راية عمية شهيدا. وإن كان لايعرف من الإسلام إلا اسمه. أما إطلاق لفظ شهيد علي نوع من الناس كأن تقول من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد فهذا لابأس به فقد جاء في الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم قوله : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)
ومن المخالفات تسمية بعض الزهور بعباد الشمس لأنه يستقبل الشمس عند الشروق والغروب فهذه التسمية لاتجوز لأن جميع المخلوقات عبيد لله قال تعالي 🙁 إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) وقال تعالي (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ) فلا يقال له عباد الشمس وإنما يقال مراقب الشمس  أو تباع الشمس.
ومن ذلك قول بعض الناس  إذا مات أحد ذهب إلي مثواه الأخير أو دفن في مثواه الأخير فهذه العبارة لاتجوز لأنها توهم أن القبر أخر المنازل لهر وهذا يتضمن إنكار البعث ونحن نؤمن بالبعث والجزاء والحساب علي الأعمال يوم القيامة قال تعالى 🙁 أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
ومن ذلك كتابة قول الله تعالي (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي ) عند التعازي في الصحف وغيرها فهذا لايجوز لأن هذه شهادة له أنه من الذين يدخلون الجنة ومعروف مذهب أهل ألسنه والجماعة أنهم لايشهدون لأحد بجنة ولا نار ألا ما ثبت بكتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم . 
ومن المخالفات قول بعض الناس للنصارى أنهم مسيحيون فهذا شرف  لايستحقونه واسم غير صحيح لهم فإن انتساب النصارى إلي المسيح عليه السلام بعد بعثة الرسول صلي الله عليه وسلم انتساب غير صحيح لأنه لوكان صحيحا للزم من ذلك ألإيمان  بمحمد صلى الله عليه وسلم  ودينه فقد بشر المسيح عليه السلام بمحمد صلي الله عليه وسلم (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) فلا يسمون مسيحين وإنما يقال لهم كفار أو نصارى. اللهم…


الخطبة الثانية ….أما بعد
 فمن الألفاظ الني تسمع من بعض الناس أحيانا قول بعضهم إذا وقع ما يسرهم(وهذا من حسن الطالع)فإن هذا لا يجوز لأن الطالع وهو النجم لا يملك شيئا ولا يدل على حسن ولا على قبح وليس له تأثير  إنما هو خلق من خلق الله .
ومن ذلك قول بعضهم للكافر أو المنافق  يا سيد أو السيد فلان فعن بريدة مرفوعاً: (لا تقولوا للمنافق: سيد فإنه إن يكن سيداً فقد أسخطتم ربكم عز و جل) رواه أبو داود و النسائي بإسناد صحيح  ورواه الحاكم ولفظه: (إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي  فقد أغضب ربه عز و جل) و قال: صحيح الإسناد. قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في : أحكام أهل الذمة 🙁 وأما أن يخاطب بسيدنا ، ومولانا ، ونحو ذلك ؛ فحرام قطعاً. ا. هـ
ومن ذلك ما يسمع من سب الدهر وقولهم الزمان غدار وقد يلعنون الأيام والساعات كما يحدث لبعض الناس اليوم. وفي ” الصحيحين ” وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار ) . وفي رواية : ( لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر ) معناه: الذّم والتنقُّص هو الزمان والوقت.ومعنى: “آذى الله”: أن الله سبحانه وتعالى يبغض ذلك ويكرهه 
ووجهُ كونه يتأذّى بسبّ الدهر: لأن السبب يكون متوجهاً إليه، لأنّه هو المتصرِّف الذي يجري في قدَره وقضائه الخير والشّرّ والمكروه والمحبوب، أما الدهر فإنّما هو زمانٌ ووقتٌ للحوادث، لا أنّ الدهر نفسه هو الذي يتصرّف ويُحدِث هذه الحوادث التي تجري فيه، وإنّما الدهر زمانٌ ووقتٌ للأعمال  
قول بعض الناس إذا سئل عن شيء (الله ورسوله اعلم) ابن عثيمين: فيقال: إن هذا يجوز في العلوم الشرعية  بخلاف العلوم الكونية القدرية، فالرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده علم منها. فلو قيل: هل يحرم صوم العيدين؟ جاز أن نقول: الله ورسوله أعلم، ولو قيل: هل يتوقع نزول مطر في هذا الشهر؟ لم يجز أن نقول: الله ورسوله أعلم؛ لأنه من العلوم الكونية.التي لايعلمها رسول الله 
ومن الألفاظ المشتهرة على الألسن وفي المكاتبات, قول بعض الناس : لك خالص شكري أوخالص تحياتي. أومع خالص تحياتي أو خالص تقديري. أوخالص الرجاء، ومثل ما يقول أو وفيك خالص رجائي، الرجاء والشكر، هذه كلها لله – عز وجل –  ومثل هذه الأشياء هي عبادة وخالصها لله – عز وجل -. {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}
ومن ذلك قول بعضهم:تباركت علينا يا فلان وقد سُئِل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن قول بعض العامة: تباركت علينا يا فلان أو: يا فلان تباركت علينا ؟ قال: ( هذا لا يجوز، فهو تعالى المبارِك، والعبد هو المبارَك. ا. هـ .
ومن ذلك ختم قراءة القرآن بقولهم صدق الله العظيم فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدًا من صحابته أو السلف الصالح إنهم كانوا يلتزمون بقول صدق الله العظيم بعد الانتهاء من تلاوة القرآن ، فالتزامها دائمًا واعتبارها كأنها من أحكام التلاوة ومن لوازم تلاوة القرآن يعتبر بدعة ما أنزل بها من سلطان .
قول بعضهم لمن ظلمه: الله يظلمك، فهذا لا يجوز لأن الله ليس بظلام للعبيد. ومثله قول بعضهم: خان الله من يخون فهذا كله لا يجوز.
قول بعضهم إذا دعي إلى الأكل وهم جلوس عليه: يأكل معهم الرحمن فهذا خطأ.لأن الله منزه عن الأكل والشرب والحاجات (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) اللهم..

9/2/1432هـ