الصدام في صدام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله الواحد الأحد والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه           وبعد
فهذا بيان مختصر بشأن ما وقع من لبس بين الناس حول الرئيس العراقي الهالك (صدام حسين) هل يكفر أم لا؟ وسبب الإشكال أنه عند القتل تلفظ  بالشهادة وهل ينفعه ذلك؟ والذي سبب هذا الإشكال هي العواطف حيث تأثر الناس بطريقة  اعتقاله ومحاكمته وقتله فنسوا أياديه السوداء ومخازيه. 
فأقول: إن الكفار على نوعين :كفار أصليين كاليهود والنصارى والهندوس والمجوس و نحوهم وهم الذين لا يدينون بالإسلام ولا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وليسوا من أهل القبلة وهولاء أمرهم ظاهر بقول الله تعالى في سورة التوبة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) وبما ثبت في صحيح الإمام مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار .
 النوع الثاني:كفار مرتدون وهم الذين يشهدون أن لا إله إلا الله ويدينون بالإسلام لكن عندهم من نواقض الإسلام والمكفرات كل بحسبه كالروافض و النصيرية و الدروز والعبثيين والذين ينادون بفصل الدين عن الحياة أو ينادون بتمرد المرأة على شرع الله و نحوهم .فكل واحد من هولاء عنده من المكفرات ونواقض الدين ما يوجب الحكم عليهم بالردة والكفر.فإن نطقه بالشهادة لا ينفعه ما لم يكن عالماً بمعناها عاملاً بمقتضاها موقناً بها غير شاك كما ورد في النصوص  فلا يكون عنده ما يناقضها فإن قالها وعنده ما يناقضها ويدين بما يخالفها فليس بمسلم ولو صلى وصام وزكى وحج بيت الله الحرام. فمن كان عنده مكفر فإسلامه بإعلان التوبة الصادقة مما أوجب كفره.فالرافضي مثلاً كافر ولو قال لا إله إلا الله حتى يتبرأ مما هو عليه من كفر كزعمهم بتحريف القرآن وزعمهم أن أئمتهم يعلمون الغيب ونحو ذلك من المكفرات الكثيرة .ولا يكفيه قول لاإله إلا الله.والبعثي لا يحكم له بالإسلام ولو قال لا إله إلا الله وصلى حتى يتبرأ ويتوب مما هو عليه من الكفر الذي يلزمه به مبادئ الحزب .ولتجليه الأمر حول حقيقة هذا الحزب أنقل بعض ما جاء في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة .للندوة العالمية للشباب الإسلامي: حول حزب البعث العربي الاشتراكي. ومما جاء في الموسوعة: تركيز سياسة الحزب على قطع كافة الروابط بين العروبة والإسلام، والمناداة بفصل الدين عن السياسة، والمساواة في نظرتها للأمور بين شريعة حمورابي وشعر الجاهلية وبين دين محمد عليه الصلاة والسلام وبين ثقافة المأمون وجعلها جميعاً تتساوى في بعث الأمة العربية وفي التعبير عن شعورها بالحياة.
-قيامه بتجريد الدستور العراقي من كل القوانين التي تمت إلى الإسلام بصلة، وأصبحت العلمانية هي دستور العراق, ومعتقدات البعث ومبادئه هي مصدر التشريع لقوانينه. ( إن النضال ضد هذه الظاهرة ـ يقصد الظاهرة الدينية ـ يجب أن يستهدفها (الحزب) حيث وجدت.. لأنها كلها تعبر عن موقف معادٍ للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية).
ـ الرابطة القومية عنده هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدولة العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والطائفية والقبلية والعرقية والإقليمية حتى قال شاعرهم:
 آمنت بالبعث رباً لا شريك له **وبالعروبة ديناً ما له ثان 
ـ تعلن سياسة الحزب التربوية أنها ترمي إلى خلق جيل عربي جديد مؤمن بوحدة أمته وخلود رسالتها أخذاً بالتفكير العلمي، طليقاً من قيود الخرافات والتقاليد والرجعية، مشبعاً بروح التفاؤل والنضال والتضامن مع مواطنيه في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الإنسانية، “والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمى محنطة في متاحف. هذا ويمكن ملاحظة ما يلي:-
ـ إن كلمة الدين لم ترد مطلقاً في صلب الدستور السوري أو العراقي.
ـ كلمة الإيمان بالله على عموميتها لم ترد في صلب الدستور، لا في تفصيلاته ولا في عمومياته، مما يؤكد على الاتجاه العلماني لديه.
ـ في بناء الأسرة لا يشيرون إلى تحريم الزنى ولا يشيرون إلى آثاره السلبية.
ـ في السياسة الخارجية لا يشيرون إلى أية صلة مع العالم الإسلامي.
ـ لا يشيرون إلى التاريخ الإسلامي الذي أكسب الأمة العربية مكانة وقدراً بين الشعوب.
ـ القوانين في البلاد التي يحكمها البعث علمانية وحانات بيع الخمور مفتوحة ليل نهار، والنظام المالي ربوي ودعاة الإسلام مضطهدون بشكل سافر.
 ـ يعتمد الحزب على الفكر العلماني إذ ينحي مسألة العقيدة الدينية جانباً ولا يقيم لها أي وزن سواء على صعيد الفكر الحزبي أو على صعيد الانتساب إلى الحزب أو على صعيد التطبيق العملي.
 ـ يستلهم الحزب تصوراته من الفكر الاشتراكي ويترسم طريق الماركسية رغم انهيارها، والخلاف الوحيد بينهما أن اتجاهات الماركسية أممية، أما البعث فقومي، وفيما عدا ذلك فإن الأفكار الماركسية تمثل العمود الفقري في فكر الحزب ومعتقده، وهي لا تزال كذلك رغم انهيار البنيان الماركسي فيما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي. ويتضح مما سبق:أن حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي سلطوي يحاد الله ورسوله ويسعى إلى قلب الأوضاع في العالم العربي ويتخذ العلمانية وتحقيق الاشتراكية مطلباً يبرر سياسته القمعية، ورسالته التي يصفها على خلاف الحقيقة بالتقدمية ويجعل من الوحدة العربية هدفاً ينفذه بالضم والإرغام رغم إرادة الشعوب. والعلاقة معه يجب أن يحكمها قول الله سبحانه: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله) الآية.أ.هـ
قال الإمام ابن باز رحمه الله في مجموع الفتاوى: ومعلوم عن حزب البعث والشيوعية وجميع النحل الملحدة المنابذة للإسلام كالعلمانية وغيرها كلها ضد الإسلام وأهلها أكفر من اليهود والنصارى ؛ لأن اليهود والنصارى تباح ذبائحهم ويباح طعامهم ونساؤهم المحصنات ، و الملاحدة لا يحل طعامهم ولا نساؤهم ، وهكذا عباد الأوثان من جنسهم لا تباح نساؤهم ، ولا يباح طعامهم . فكل ملحد لا يؤمن بالإسلام هو شر من اليهود والنصارى . فالبعثيون والعلمانيون الذين ينبذون الإسلام وراء الظهر ويريدون غير الإسلام ، وهكذا من يسمون بالشيوعيين ويسمون بالاشتراكيين كل النحل الملحدة التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر يكون كفرهم وشرهم أكفر من اليهود والنصارى، وهكذا عباد الأوثان وعباد القبور وعباد الأشجار والأحجار أكفر من اليهود والنصارى، ولهذا ميز الله أحكامهم ، وإن اجتمعوا في الكفر والضلال ومصيرهم النار جميعا لكنهم متفاوتون في الكفر والضلال، وإن جمعهم الكفر والضلال فمصيرهم إلى النار إذا ماتوا على ذلك .لكنهم أقسام متفاوتون : فإذا أراد البعثي أن يدعي الإسلام فلينبذ البعثية أو الاشتراكية والشيوعية ويتبرأ منها ويتوب إلى الله من كل ما يخالف الإسلام حتى يعلم صدقه ثم إذا كان هذا العدو الفاجر الخبيث صدام حاكم العراق : إذا أراد أن يسلم ويتوب فلينبذ ما هو عليه من البعثية ، ويتبرأ منها ، ويعلن الإسلام .أ.هـ وقال رحمه الله في جواب على سؤال: البعثيون كلهم كفار ، سواء رئيس العراق أو غيره ؛ لأنهم يرفضون الشريعة ويعادونها.أ.هـ
  فمن أظهر الكفر وجب عليه أن يظهر البراءة منه عند التوبة وإلا فالأصل بقاء ما كان على ما كان. وإنما قلنا هذا لما أضطرب الناس في أمر الهالك ( صدام ) أهو مسلم أم لا ؟ وهل يترحم عليه أم لا ؟ فبناء على ما سبق فلا يترحم عليه لا هو ولا من كان على شاكلته ممن ولغ في أوحال الكفر من بعثية أو رفض أو علمنة وغيرها المكفرات الواضحة. ويعتبر كافرا إلا إذا  ثبتت توبته وبراءته مما وقع فيه من الكفر وأما قول من يقول وما يدريك لعله قد تاب من كفره فنقول هذا باب خطير يمنع الحكم بالكفر على كل من مات من الكفار.  فالأصل بقاءه على كفره المعلن حتى يظهر خلافه.قال تعالى في سورة البقرة: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)
 وأما قوله صلى الله عليه وسلم:(مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) .فنقول هذا فيمن لم يكن عنده ما يناقض (لاإله إلا الله) من أهل التوحيد الذين يرجي لهم الخير.أما من كان عنده مكفر فلا تنفعه لو قالها. قال المجدد في الدرر السنية: كذلك المنافقون على عصر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يجاهدون في سبيل الله، بأموالهم، وأنفسهم، ويصلون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، ويحجون معه، قال الله تعالى:(إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) أفيظن هذا الجاهل، أنهم لم يقولوا لا إله إلا الله. ؟.أ.هـ
 أما قوله صلى الله عليه وسلم لأسامة رضي الله عنه كيف لك بلا إله إلا الله فالجواب إن من كان كفره بترك لا إله إلا الله تم قالها فالواجب الكف عنه وعدم قتله حتى يتبين أمره من الإسلام والكفر أما من كان يقول لا إله إلا الله وهو عدو لها معارض لها بقوانينه البعثية فلا تنفعه عند الموت ولا قبله .لأنه لم يأت بجديد
قال في الدرر السنية : سئل أبناء الشيخ، وحمد بن ناصر، عن المشرك إذا قال لا إله إلا الله حال الحرب ؟
فأجابوا: هذا يحتاج إلى تفصيل، فإن كان المشرك لا يتلفظ بها في حال شركه وكفره، كحال المشركين الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا إذا قال: لا إله إلا الله، وجب الكف عنه، لأنها دليل على إسلامه وإقراره، لأن المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولونها، وإذا قالها أحدهم كانت دالة على إسلامه، وهذا معنى الأحاديث التي جاءت في الكف عمن قال: لا إله إلا الله….وأما إذا كان المشرك يتلفظ بلا إله إلا الله، في حال كفره وردته، ويفعل من الأفعال ما يوجب كفره وأخذ ماله، فهذا يقتل ويباح دمه وماله ….وأجمع العلماء من أهل المذاهب على كفر من جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالصلاة والصيام والحج وغير ذلك، وإن كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وذلك لأن الدين لا يجوز التفريق فيه، بأن يؤمن الإنسان ببعض ويكفر ببعض، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً} [سورة النساء آية : 150-151].وقال تعالى:{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة الأنفال آية : 39].أ.هـ   
وأما قول من يقول انه لا يمكن لأحد أن يقول لا إله إلا الله عند الموت إلا وهو من أهلها. فنقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بل دل القرآن الكريم على أن فرعون قالها وهو ينظر إلى الموت فلم تنفعه. قال تعالى: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ).قال السعدي في تفسيره: حتى إذا أدرك فرعون الغرق، وجزم بهلاكه { قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ } وهو الله الإله الحق الذي لا إله إلا هو { وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ } أي: المنقادين لدين الله، ولما جاء به موسى. قال الله تعالى – مبينا أن هذا الإيمان في هذه الحالة غير نافع له-: { آلآنَ } تؤمن، وتقر برسول الله { وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ } أي: بارزت بالمعاصي، والكفر والتكذيب { وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } فلا ينفعك الإيمان كما جرت عادة الله، أن الكفار إذا وصلوا إلى هذه الحالة الاضطرارية أنه لا ينفعهم إيمانهم، لأن إيمانهم، صار إيمانًا مشاهدًا كإيمان من ورد القيامة، والذي ينفع، إنما هو الإيمان بالغيب.أ.هـ وصدق الله العظيم حيث يقول:(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) 
وليعلم أن المرتد أخبث من الكافر الأصلي.لأن المرتد لاحق له في الحياة إلا أن يعود إلى دينه .لقوله صلى الله عليه وسلم ” من بدل دينه فاقتلوه “رواه البخاري وغيره .اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
 
 
                                                                                  / كتبه
عبدالرحمن بن صالح بن عثمان المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
‏16 ‏جمادى الأولى‏1430هـ
almuzaini.a@gmail.com