الدوريات الشبابية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد

 

فإن من انفع وسائل الدعوة والإصلاح ( الدعوة الفردية) ومنها ما يكون على شكل مجموعة شبابية مصغرة يشرف عليها احد الصالحين وربما كان له مساعد. ويكون عدد المجموعة بحدود العشرة تزيد قليلا أو تنقص ولها مسميات حسب المناطق(دورية. مكتبة. طلعة. حلقة. مجموعة…) والهدف منها الإصلاح.

 

وهذه الطريقة الدعوية لها آثار حميدة إذا وفق القائمون عليها للصواب.وذلك أنها لا تكلف كثيرا وهي توافق الميول والطبع الإنساني بالرغبة بالاجتماع خاصة إذا كانت الأعمار متقاربة.

 

فنهيب بكل من كان أهلا لذلك(علماً وعبادةً وخلقاً وخوفاً من الله) أن يشمر عن ساعد الجد وينتقي له مجموعة من طلاب المدارس أو الحلقات أو الحي أو القرابة.فيقوم على تربيتهم وليعلم أن هذا العمل من الفروض وليس من النوافل فكل من كان مؤهلا وجبت عليه الدعوة خاصة في هذا الزمن الذي تسلط فيه الأعداء وقل الناصحون وتنوعت وسائل الإفساد واستهدف الناشئة من البنين والبنات.وكلما كان الفارق في السن كثيرا بين أفراد المجموعة والمربي فهو أفضل.

 

وهذه بعض التوجيهات بهذا الصدد.أسأل الله أن ينفع بها.ويجعلها لوجهه خالصة وللحق موافقة.

 

أولا/ لابد أن يكون المقصود وجه الله والدار الآخرة (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) قال بن القيم رحمه الله :على قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وإعانته فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم والخذلان ينزل عليهم على حسب ذلك فالله سبحانه أحكم الحاكمين وأعلم العالمين يضع التوفيق في مواضعه اللائقة به والخذلان في مواضعه اللائقة به هو العليم الحكيم وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء وملاك ذلك الصبر أ.هـ.

 

ثانيا/ تحديد الهدف العام من هذه المجموعة وإعلانه لجميع الأفراد.(إخراج جيل مؤدب يحمل هم الدين بسلاح العلم وبتربية ذاتية).

 

ثالثا/ أن يكون للمشرف(ولا يصح أن يسمى أميراً إلا في السفر) مرجعاً اكبر منه سناً وعلماً وتجربة.

 

رابعا/ لابأس أن يكون مع المشرف معينا بشرط أن يتوافق معه بالهدف والميول.

 

خامسا/ لابأس باللهو المنضبط ولا يكن مقصودا لذاته ولا يكثر منه.مع الحذر من السهر إلا لحاجة.

 

سادسا/ الحذر من الحزبيات والانتماء إلى الجماعات وعليك بنهج السلف الصالح وطريقتهم فهم الفرقة الناجية.وكذا العصبيات القبلية الجاهلية.

 

سابعا/ الحذر من الخوض فيما لايعني ولا يغني والحذر من الشبهات قال ابن القيم رحمه الله : قال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه إيرادات(أي بعض الإشكالات) :لاتجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرا للشبهات أو كما قال فما اعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك.أ.هـ

 

ثامنا/ اربط المجموعة بالله بعيدا عن إظهار الأعمال الصالحة والمباهات بها وعودهم على عدم الظهور فقد قيل :حب الظهور يقصم الظهور.

 

تاسعا/ الحذر من ربط الناشئة بالأشخاص فالأشخاص يعتريهم النقص والخلل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم محبةً وإتباعاً.

 

عاشرا/ حذر السلف من الخلوة بالصغار والمردان على أي وجه من الوجوه.ولو لتعليم القرآن العظيم.

 

الحادي عشر/ إذا أحسست بالخطر من شهوة أو شهرة أو إعجاب…فالفرار الفرار ولا تتوانى فإنها عثرة يصعب الخلاص منها غالبا.

 

الثاني عشر/ ربما يقع بعض الأخطاء والسلوكيات من بعض المجموعة فتعامل معها بحكمة . قالت العرب: الشرف التغافل.  وقيل:      ليس الغبي بسيد في قومه … لكن سيد قومه المتغابي

 

الثالث عشر/ لابد أن يكون المشرف قدوة قال تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).

 

الرابع عشر/ لاتكلفهم ما لايطيقون واحذر الإسراف في المآكل والرحلات فمع النهي عنه شرعا فهو يشق على الأهل.

 

الخامس عشر/ أشفق على من تحت يديك فإن لك برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)

 

واعلم أن لهم عليك فضلا حيث أحسنوا الظن بك ومكنوك من أنفسهم.

 

 قال ابن القيم رحمه الله : أنفع الناس لك رجل مكنك من نفسه حتى تزرع فيه خيرا أو  تصنع إليه معروفا فإنه نعم العون لك على منفعتك وكمالك فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر وأضر الناس عليك من مكن نفسه منك حتى تعصي الله فيه فإنه عون لك على مضرتك ونقصك .أ.هـ.

 

السادس عشر/ احذر الفتاوى والقول على الله بلا علم قال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ).

 

السابع عشر/ احذر البحث في أسرار البيوت إلا عند الحاجة.

 

الثامن عشر/ كن متواصلا مع الآباء , وإمام المسجد والمرشد الطلابي في المدرسة لمتابعة استفادة أعضاء المجموعة من هذه اللقاءات.ونوع التوجيه الذي يحتاجه.

 

التاسع عشر/ قم بقياس دائم على المجموعة كلها وعلى الأفراد تستظهر مدى تحقيق الهدف العام والأهداف الخاصة .

 

المتممة للعشرين/ لا تقلق من مخالفة الغير لرأيك إذا كان بأدب. فهذا علامة النجابة.

 

الواحدة والعشرون/ إذا تبين لك عدم صلاحية أحد أعضاء المجموعة لتطبيق الهدف العام فلا مانع من الاعتذار منه واستبداله بغيره .قال تعالى:( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) قال ابن عباس رضي الله عنه : إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم.وقال ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية… إلا أربع سنين.

 

الثانية والعشرون / العناية بالرحلات القريبة والبعيدة فإن لها أثرا حميدا إذا رتبت ترتيبا جيدا.

 

الثالثة والعشرون / زيارة طلبة العلم والمربين الناجحين أو استضافتهم يعين على تحقيق الهدف العام والخاص بإذن الله.

 

الرابعة والعشرون / احذر أن يكون المقصد من هذه المجموعة الأنس فقط وذهاب الأوقات فيذهب المقصود.

 

الخامسة والعشرون / لاشك أن هذه المجموعة كالمدرسة فمن تحقق لديه الهدف العام فلا حرج من ترك المجموعة إلى ما هو أرفع منها من اشتغال بعلم أو تربية أو دعوة.

 

السادسة والعشرون / الحذر من الشحناء بين المجموعات والحلقات والتنافس على الأشخاص فهذا يدل على خلل في النيات والمقاصد وخلل في التربية وإدخال للغرور على المتربي.

 

السابعة والعشرون / من الخلل في التربية العناية ببعض المجموعة دون بعض إما لوسامة أو جاه أو غير ذلك.

 

وآخرها وأهمها/ لابد للداعي إلى الله من زاد يتقوى به على ما تحمل خاصة عبادات الخلوات كقيام الليل وصدقة السر وغيره من الطاعات. قال تعالى ) يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) الآيات . فكان الإعداد للقول الثقيل ، والتكليف الشاق ، والدور العظيم هو قيام الليل وترتيل القرآن ..فهي العبادة التي تفتح القلب ، وتوثق الصلة ، وتيسر الأمر ، وتشرق بالنور ، وتفيض بالعزاء والسلوى والراحة والاطمئنان .قال تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)

 

*وهذه بعض المواضيع التي تناسب أن تكون أهدافاً خاصة يكون طرحها حسب الحال وربما طرأ من المواضيع ما يفرضه الحال والواقع الزماني والمكاني:-<o:p