الجنائز

اما بعد:

فقد كثر الكلام في المقابر وعند دفن الأموات والصلاة عليها في مسائل من مسائل العلم والعجب أن من انبرى لهذا هم  ليسوا من أهل العلم ولا رواد حلقات العلماء بل هم من المحبين للخير المحتسبين له فأقول حيال ذلك: أولا:أنه يجب على من لا علم له أن يلزم الصمت ولا يخوض في مسائل العلم  قال تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ  )ويقول سبحانه (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا   )بل يجب رفع ما أشكل إلى أهل العلم وسؤالهم عنها قال تعالى: (  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) بعيدا عن الهوى والتعصب والخوض فيما لايعني

ثانيا:يجب على أهل العلم بيان الحق في ما أشكل على الناس وبالأخص هذه المسائل. حتى لايقع النزاع وتسلم الصدور من التشاحن والبغضاء قال الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ) ولأجل هذا كله  جمعت مسائل مما وقع النزاع فيها بين الناس وتحريت النقل عن المحقيقين من أهل العلم حتى لا يتقول متقول أو يتكلم متكلم بلا علم مع أن الواجب عند الجنائز الاعتبار والاتعاض لأنه من مواطن تذكر الآخرة قال صلى الله عليه وسلم  (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) فأقول وبالله استعين

قال في الكافي: ويستحب ستر الميت عن العيون، ولا يحضره إلا من يعين في أمره، لأنه ربما كان فيه عيب يستره في حياته، وربما بدت عورته فشاهدها . قال ابن عثيمين : تأخير تجهيز الميت والصلاة عليه خلاف السنة، خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». ولا ينبغي الانتظار اللهم إلا مدة يسيرة كما لو انتظر به ساعة أو ساعتين وما أشبه ذلك، وأما تأخيره إلى مدة طويلة فهذا مخالفة للسنة وجناية على الميت.وسئل : هل يجوز تأخير دفن الميت في قبره بحجة إتيان جماعة يصلون عليه ولو لمدة أقل من عشر دقائق، إذا كان قد صلي عليه بالمسجد؟ فأجاب: الإسراع في الجنازة هو السنة والأفضل ولا ينتظر أحد. سئل ابن عثيمين عن من يدخل المقبرة كل خميس ويصلي على كل من مات قريباً من هذا اليوم، وأحياناً بعضهم يصلي على أبيه كل جمعة فقال: رأيي أن هذه الصلاة بدعة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور القبور ولا يصلي عليهم، وإنما يدعو لهم بالدعاء المشروع .وقال : العاصي إذا لم تخرجه معصيته عن الإسلام فهو من أحق الناس بالصلاة عليه، لأنه محتاج للدعاء فينبغي أن يُصلَّى على العاصي ليدعو له، ويشفع له، ولا ينبغي الخروج وترك الصلاة. وقال عن كيفية الصلاة على القبور: إن كان القبران كلاهما بين يدي المصلي فإنه يصلي عليهما صلاة واحدة، وإن كان كل واحد بمكان فلكل واحد صلاة. وقال عن غرف الجنائز في المساجد: لا بأس ببناء هذه الغرفة، ووضع الجنائز فيها، ولكن إذا كان فيها جنازة، أو جنازتان، فإنهما يحضران بين يدي الإمام؛ لأن ذلك أوقع في النفوس، وأقوى تأثيراً في اتعاظ المشاهدين. أما إذا كثرت الجنائز وصار في إحضارهن، إرباك للصفوف؛ فلا بأس بالصلاة عليهن في هذه الغرفة.وقال:عن الصلاة على الجنازة بعد الدفن : إن كان في وقت النهي عن الصلاة مثل بعد صلاة العصر فإنه لا يجوز الصلاة على الجنازة بعد دفنها، ولكن يأتي ويصلي عليها في غير هذا الوقت .

وقال: إذا أتى الإنسان مسجد جماعة وقد أقيمت الصلاة وهو قد صلى الفرض وأدرك ركعتين معهم، هل يلزمه الإتمام أم يكتفي بركعتين ويسلم ؟  قال: إذا لم يكن هناك مانع يمنع من الإتمام فالأفضل أن يتم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا). أما إذا كان يخشى أن يفوته ما جاء من أجله كمن جاء ليصلي على جنازة وأدرك مع الإمام ركعتين فهنا يسلم مع الإمام .

وقال ..  وإذا أتى المسجد من أجل الجنازة ووجدهم يصلون دخل معهم أيضاً،إلا إذا كانت هذه آخر ركعة ويخشى إن قام يقضي الركعة الباقية أن يصلى على الجنازة فلا بأس أن ينتظر حتى يسلم الإمام ثم يصلي على الجنازة. وأما إذا كانت الركعة الثالثة فليدخل معهم ولا حرج أن يسلم مع الإمام إذا كان يخشى أن ترفع الجنازة.. أ.هـ. وقال: لا بأس بالإخبار عن الميت أذكر أم أنثى عند تقديمه للصلاة عليه إذا لم يعرف المصلون ذلك.وقال: ما يفعله بعض الناس إذا قُدّمت الجنازة، ذهبوا سراعاً حتى يكونوا حولها، ثم يصفون صفوفاً غير متساوية، بل تجد الواحد منهم ربما صف وحده في هذا المكان، وهذا لا شك خلاف السنة ولا أعلم له أصلاً لا في السنة، ولا في كلام العلماء ـ رحمهم الله ـ والأولى أن يبقى الناس على مصافهم،

وقال: إذا سلَّم الإمام من الفريضة فإن كان فيه أناس يقضون وهم كثيرون، فالأولى أن ينتظر في تقديم الجنازة من أجل كثرة المصلين عليها. وقال: إن صُلِّي عليه في المسجد فالإمام أولى (أعني إمام المسجد) وإن صلِّي عليه في مكان غير المسجد فأولى الناس به وصيّه، فإن لم يكن له وصي فأقرب الناس إليه، وإن صلى أحد الحاضرين فلا بأس. وقال ابن بطال: قَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَأَحَقُّهُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُ لِفَرَائِضِهِمْ.وقال : حمل الجنازة بالسيارة لا ينبغي إلا لعذر كبعد المقبرة، أو وجود رياح، أو أمطار، أو خوف، ونحو ذلك؛ لأن الحمل على الأعناق هو الذي جاءت به السنة؛ ولأنه أدعى للاتعاظ والخشوع

وقال: وليس المراد بالإسراع الخبب العظيم، كما يفعل بعض الناس، فإن هذا يتعب المشيعين، وقد ينزل من الميت شيء فيلوث الكفن، لارتخاء أعصابه، وأيضاً التباطؤ الشديد خلاف السنة .

قال ابن عثيمين: لا يلزم تنفيذ الوصية إذا أوصى الميت أن لا يدفن إلا في مكان معين؛ لأنه ليس فيه مقصود شرعي، بل يدفن مع المسلمين إذ أن الأرض كلها سواء.وسئل عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: «ولا قبراً مشرفاً إلا سويته»، والآن نرى كثيراً من القبور تزيد عن شبر؟

فأجاب بقوله: القبر المشرف معناه الذي يكون عالياً على غيره من القبور؛ بحيث يتميز فهذا يجب أن يسوى بالقبور الأخرى؛ لئلا يفتتن الناس به .وقال: وضع علامة على القبر أو الكتابة عليه ليزوره الإنسان بعينه, لا حرج في ذلك إذا لم يكن في ذلك إظهار للقبر وتمييز له عن غيره, وعلى هذا فلا يجعل العلامة طلاء, أو نصب طويل, أو ما أشبه ذلك, إنما يجعل علامة متواضعة لا يتميز بها القبر عن غيره

وقال: المشروع أن يدفن كل إنسان في قبر وحده كما جرت به سنة المسلمين قديماً وحديثاً، ولكن إذا دعت الحاجة، أو الضرورة إلى جمع اثنين فأكثر في قبر واحد فلا بأس به

وقال: لا يشترط أن يكون الذي ينزل للقبر محرماً للمرأة. فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة ـ رضي الله عنه ـ أن ينزل في قبر ابنته ويدفنها مع حضوره هو، وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وقال رحمه الله: العلماء فيما أعلم لم يقل أحد منهم: إن المرأة يحرم أن يدخلها في قبرها من جامع تلك الليلة، لكنهم قالوا: من بعد عهده بالجماع فهو أولى، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال وهو يدفن إحدى بناته: (أيكم لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة : أنا فنزل) على أن العلماء مختلفون في قوله: (لم يقارف) هل معناه: لم يقارف إثماً، أي: لم يتفقوا على أن المراد به الجماع

وقال : المشي بين القبور بالنعال لا بأس به إذا كان لحاجة, كشدة برد أو طين، أو شدة حر أو شوك أو حصى, أما لغير حاجة فلا ينبغي أن يمشي بين القبور بالنعال, وأما ما كان خارجاً عن القبور فلا بأس .

وقال: الوقوف بعد الدفن عند القبر والدعاء له   من السنة, لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)

وقال: الموعظة عند القبر التي هي قيام الإنسان ليخطب هذه لا شك أنها ليست من السنة، ولا تنبغي، …، وأما الموعظة مثل أن يكون الإنسان جالساً ويدعو حوله أصحابَه، ثم يتكلم بما يناسب فهذا طيب، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم .وقال: دخول السيارات للمقبرة من غير حاجة لا ينبغي؛ لأنها أحياناً تضيق على الناس، وتجعل مشهد الجنائز كمشهد الأعراس مما ينسي الناس تذكرة الآخرة….. والتحدُّث في أمر الدنيا لمتبعي الجنازة مخالف لما ينبغي أن يكون المتبع عليه من التفكُّر في حاله ومآله، وأنه الآن يشيع الموتى وغداً يشيعه الأحياء، ولا يدري متى يكون، ثم إن فيه كسراً لقلوب المصابين بالميت من أقاربه وأصدقائه.وقالت اللجنة الدائمة: نقل الميت من قبره إلى قبر آخر يدفن فيه لا يجوز، إلا لضرورة تقتضي ذلك شرعًا.وسئلت اللجنة الدائمة :..حيث إنه لا يوجد لدينا أحجار للمقابر يغطى بها القبر، والآن نقوم بصنع إسمنت من الخرسان المسلح على شكل أحجار.  فأجابت: لا حرج في ذلك، والأفضل اللبن إذا تيسر.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية في وقته: رفع القبور وتشييدها والبناء عليها. فالحكم في هذه الأمور أَنها لا تجوز، فقد صرحت الأَحاديث بالنهي عن ذلك والتحذير منه وتحريمه، فان هذا من الغلو الذي تكاثرت الأَحاديث بالنهي عنه، فإنه أَعظم وسائل الشرك وأسبابه

وقال ابن عثيمين: إهداء القرب أو ثوابها إلى الأقارب ليس من الأمور المشروعة، بل هو من الأمور الجائزة، والمشروع هو الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». فقال: «ولد صالح يدعو له»، ولم يقل أو ولد صالح يصلي له، أو يصوم له، أو يتصدق عنه، فدلّ هذا على أن أفضل ما نحله الولد لأبيه، أو أمه بعد الموت هو الدعاء.وقال: الظاهر لي أن إعلان الموت في الجرائد بعد موت الإنسان والتعزية من النعي المنهي عنه، بخلاف النعي قبل أن يصلى على الميت من أجل الصلاة عليه فلا بأس به

وقال: عن حكم اصطفاف أهل الميت عند باب المقبرة لتلقي تعازي الناس بعد دفن الميت مباشرة : الأصل أن هذا لا بأس به؛ لأنهم يجتمعون جميعاً من أجل سهولة الحصول على كل واحد منهم ليعزى، ولا أعلم في هذا بأساً. وقال: التعزية ليست تهنئة كما يهنأ الإنسان القادم، التعزية يراد بها أننا إذا رأينا شخصاً مصاباً متأثراً نكلمه بما يهون عليه المصيبة، هذا هو المقصود منها، فنقول له مثلاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لإحدى بناته: «اصبر واحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى»…..

وقال: الذي ثبت في السنة أن جعفر ـ رضي الله عنه ـ لما استشهد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأهله: «اصنعوا لإل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم»، ولكن ليس على هذا الوجه الذي يفعله بعض الناس اليوم؛ حيث تكون الذبائح التي تهدى إلى أهل البيت ذبائح كثيرة، يجتمع عليها الناس كثيراً، فإن هذا خلاف المشروع

وقال ابن باز : لا بأس بالتعزية بل تستحب وإن كان  عاصيا بانتحار أو غيره ، كما تستحب لأسرة من قتل قصاصا أو حدا كالزاني المحصن ، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ، ويغسل ويصلى عليه   .

وقال : السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين ، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها ، وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب. وقال: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه ،أو زوجته، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب  .وعن تعزية الكافر قالت اللجنة: إذا كان قصده من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك، وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في ذلك دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية.وقالت: لا يجوز لأهل الميت صنع الطعام سواء كان من مال الورثة أو من ثلث المتوفى،أو من شخص يفد عليهم، لأن هذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا سائر السلف الصالح أنهم كانوا يجمعون نقودًا للصدقة عن الميت، ولا لتوزيعها على جماعة معلومة، أو على أهل الميت. وقالت اللجنة الدائمة :احظار قوارير الماء إلى المقبرة لشرب المشيعين فيه مشقة وكلفة على أهل الميت ولم يعرف عن السلف الصالح وزمن الدفن يسير لا يحتاج إلى ذالك وفيه فتح باب لبذل الصدقات في المقابر وعليه فالواجب ترك ذلك عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) اللهم….

 

أما بعد:فان الواجب على المسلم الذي نزلت به المصيبة أن يسلم لقدر الله وألا يقول أو يفعل ما يدل على الجزع والتسخط قال تعالى(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قال علقمة : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى و يسلم .

قال في الإنصاف: يُكْرَهُ لِلْمُصَابِ تَغْيِيرُ حَالِهِ مِنْ خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِهِ ، وَتَغْلِيقِ حَانُوتِهِ ، وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ

وقال في الغني : وَيَنْبَغِي لِلْمُصَابِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَيَتَعَزَّى بِعَزَائِهِ ، وَيَمْتَثِلَ أَمْرَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ، وَيَتَنَجَّزَ مَا وَعَدَ اللَّهُ بِهِ الصَّابِرِينَ  حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ : { وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ }  وَرَوَى مُسْلِمٌ ، فِي ” صَحِيحِهِ ” ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ اُؤْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا .إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا. قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّىَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم فَأَخْلَفَ اللَّهُ لي خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

قال ابن عثيمين : يجب أن تعلم أن الهموم والغموم التي تصيب المرء هي من جملة ما يُكفّر عنه بها ويُخفّف عنه من ذنوبه، فإذا صبر واحتسب أثيب على ذلك، ومع هذا فإنه لا حرج على الإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة لزوال الهم والغم.و قال: ليس لتخصيص الجمعة والعيدين أصل من السنة في زيارة المقابر. وقال :أما زيارة القبور للنساء فإن ذلك محرَّم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج   وقال :إذا توفي الإنسان لزم زوجته العدة أربعة أشهر وعشرة أيام إلا أن تكون حاملاً فإلى أن تضع الحمل، ويلزمها في هذه العدة الإحداد، والإحداد أن تتجنب الطيب إلا الطيب الذي يكون بعد الحيض بأن تطيب المرأة الفرج،  وتتجنب الحناء في الرأس أو اليدين أو الرجلين، وتتجنب الكحل والتحسين بتحمير الوجه بمكياج أو ما أشبه ذلك، والحلي، وثياب الزينة، والخروج من البيت إلا عند الحاجة أو الضرورة سواء كانت كبيرة أو صغيرة .وقال عن ما يفعله بعض الناس من وضع وليمه للمرأة إذا خرجت من الاحداد : الذي يظهر لي -إن شاء الله- أنه ليس فيها شيء؛ لأن هذا شيء معتاد، وليسوا يفعلونه على سبيل التعبد.

وقال ابن باز: وأما عمل الحفل بعد خروج المرأة من العدة فهو بدعة إذا اشتمل على ما حرم الله من نياحة وعويل وندب ونحوها ، فإن لم يشتمل على شيء من ذلك فلا بأس به.اللهم….

الجمعة9-3-1430هـ