استقبال رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وبعد
فإلى من ويصله من المسلمين والمسلمات…
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإنه بمناسبة شهر رمضان أقدم لإخواني هذه التوجيهات راجياً من الله تعالى أن يجعل عملنا خالصاً صواباً، فأقول مستعينا بالله:
1-    ليعلم أن بلوغ هذا الموسم العظيم نعمة من الله وفضل فالواجب استقباله بالفرح والبشر والتوبة الصادقة النصوح فالباب مفتوح والخير ممنوح فلنستقبل هذه الأيام المباركة بتنقية النفوس والإقبال على الله. قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)   8 التحريم

2-    إن في تقارب الزمان وسرعة الليالي والأيام وتجدد مواسم الطاعات لأعظم واعظ ومذكر بقرب الرحيل من الدنيا فالواجب على الناصح لنفسه أن يعتبر ويعد العدة والزاد للرحيل..
      كم كنت تعرف ممن صام في سَلَفٍ … من بين أهل وجيران وإخوانِ
      أفناهمُ الموت واستبقاك بعدهمُ … حَيًّا فما أقرب القاصي من الداني

3-    قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)183 البقرة  فشهر رمضان شهر الصيام وألوان الطاعات.. والمقصود من الصيام تزكية النفوس  وإقبالها على الله تعالى, فالصوم مدرسة لتربية النفس ، وتزكية القلب ، وغض البصر ، وحفظ الجوارح. فلا بد من حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس والشهوات ..قال عليه الصلاة والسلام:( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).وقال عليه الصلاة والسلام: (قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم..) فإذا صام المسلم وجب أن تصوم جميع الجوارح عما يسخط الله تعالى  فالله يقول:(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)  36 الإسراء

4-    لقد سن لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام قيام ليالي شهر رمضان وجعلة من أعظم الأجور فقال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) فياله من فضل عظيم وأجر كبير لمن وفق وسدد, فنسال الله الإعانة والسداد .ومما أنبه إليه في هذا:

أولاً / الحرص على قيام جميع الليالي إلا من عذر  لأن من تكاسل عن بعض الليالي لا يعتبر قام رمضان.

ثانياً/ الصبر مع الإمام من بداية صلاة التراويح إلى آخرها, فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلب منه أصحابه القيام إلى الفجر , بشرهم فقال:( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)فمن انصرف قبل تمام الصلاة لا يكتب له إلا ما صلى.

5-    وختاما أدعو  الجميع لاستغلال هذا الموسم فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات, فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان, وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة, وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان, يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف, وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور. والواجب الحذر من كيد الأعداء  بما تبثه وسائل الإعلام الساقط من سموم وشرور.

       وفق الله الجميع لما يرضيه وأعاذنا من مضلات الفتن ونزغات الشياطين ، إنه جواد كريم.      

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.

كتبه / عبدالرحمن بن صالح المزيني
المشرف العام على موقع رياض الإسلام
غداة الثالث والعشرين من شعبان 1437هـ