أنفلونزا الخنازير

خطبة أنفلونزا الخنازير  

 

 أما بعد فيا عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أننا في دار ابتلاء وامتحان نبتلى بالسراء والضراء. فكل حال تمر على الإنسان فهو فيها ممتحن كما قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ () الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ () أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)وقال تعالى (الم () أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ () وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) وقال تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) قال ابن عباس: بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية والهدى والضلال..
وبهذا تظهر حكمة الله في خلقه وأمره . فهو سبحانه خلق هذه المتضادات وجعلها تمر على الإنسان ليمتحنه بها (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)
عباد الله إن الأعراض عن شرع الله سببا للبلايا والمحن والمصائب قال تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) و يقول الله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ () فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ () فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) قال علامة القصيم ابن سعدي رحمه الله: يقول تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ } من الأمم السالفين، والقرون المتقدمين، فكذبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا. { فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ } أي: بالفقر والمرض والآفات، والمصائب، رحمة منا بهم. { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } إلينا، ويلجئون عند الشدة إلينا.{ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } أي: استحجرت فلا تلين للحق. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فظنوا أن ما هم عليه دين الحق، فتمتعوا في باطلهم برهة من الزمان، ولعب بعقولهم الشيطان.{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } من الدنيا ولذاتها وغفلاتها. { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } أي: آيسون من كل خير، وهذا أشد ما يكون من العذاب، أن يؤخذوا على غرة، وغفلة وطمأنينة، ليكون أشد لعقوبتهم، وأعظم لمصيبتهم.أ.هـ
عباد الله إن من البلايا والمصائب التي ابتلى الله بها العباد.هذه الأمراض المزمنة. والأوبئة الفتاكة التي تنتشر سريعا. وتحصد الأنفس حصدا. حتى عجز الطب عن وجود ما يظادها أو يخففها. مع العلم بقول النبي صلى الله عليه و سلم: ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله)ومع ذلك فقد وقف الطب حيران أمام كثير من الأمراض.
عباد الله  .إن سبب هذه البلايا والمصائب هي الذنوب والآثام والتقصير في جنب الله والتمرد على شرع الله. فقد قال الله تعالى( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ)وقال سبحانه( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)وقال جل وعلا  (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ)وقال جل وعلا (أفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ* أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)وقال تعالى( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)وقال تعالى:( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)
 قال ابن القيم في الطرق الحكمية:  واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة
 ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل الله عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا والقصة مشهورة في كتب التفاسير
 فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك.أ.هـ
عباد الله . إن هذه الأمراض وتلك الأوبئة هي جند من جنود الله( وما يعلم جنود ربك الاهو ).يعاقب الله بها من شاء من خلقه لعلهم يرجعون إليه ويتوبون من تقصيرهم . فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال( وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله   عليهم الموت  ) وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا  ) 
ولنا مع هذا الداء هذه الوقفات التي اسأل الله أن ينفع بها
أولا/إن هذه المصائب والبلايا لاتقع إلا بإذن الله كما قال سبحانه ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
وقال سبحانه ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ …)
ثانيا/ يجب على العباد أن يوقنوا أن المرض لا يقرّب الموت وأن الصحة لا تبعده ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء اجلها والله خبير بما تعملون  ) المنافقون ” 11″.
 كم من عليل قد تخطاه الردى      ***        فنجا ومات طبيبه والعود
وقيل.   قل للطبيب تخٌطفته يد الردى       ***        من يا طبيب بطبه أرداكا
         قل للمريض نجا وعوفي بعد ما    ***     عجزت فنون الطب من عافاكا
ومع ذلك فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة بكتابة الوصية ففي الصحيحين أنه قَالَ « مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شيء، يُوصِى فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ »
ثالثا/ إن من الواجب على العباد إحسان الظن بالله  والتفاؤل . فان بعض الناس يستحكم عليهم الخوف والوجل إذا سمعوا بانتشار هذه الأوبئة والأمراض. فالحذر الحذر من اليأس من رحمة الله وسوء الظن بالله الرؤوف الرحيم. فقد قال تعالى (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)وقال سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا)
وقد جاء في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تعالى انه قال : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عبدي بِى وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دعاني)وصح عنه أن الله تعالى قال: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء )
ولا يعني هذا أن المسلم لاياخد الحيطة ولايعمل بالأسباب ولكن الواجب التوكل على الله وتفويض الأمور إليه مع فعل الأسباب. فقد قال تعالى (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) وقد قال صلى الله عليه و سلم: إن الله عز و جل حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا
الرابعة/ جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال:لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة. فقال أعرابي: ما بال الإبل تكون في الرمل كأنه الظباء فيخالطها بعير أجرب فيجربها ؟ قال : فمن أعدى الأول ؟ !)
وقال صلى الله عليه وسلم( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من الأسد) وهذه النصوص تفيد أن الأمراض لاتعدي بطبيعتها وإنما الله هوالذي يقدر ذلك .وإلا فمن أعدى الأول؟
قال ابن حجر رحمه الله في الفتح : ففي نهيه إثبات الأسباب وفي فعله(أي حيث أكل مع المجذوم) إشارة إلى أنها لا تستقل بل الله هو الذي إن شاء سلبها قواها فلا تؤثر شيئا وإن شَاءَ أَبْقَاهَا فَأَثَّرَتْ .أ.هـ
الخامسة/ لا يجوز للمسلم أن يتخذ من هذه الأمراض ذريعة ومجالا لترك الفرائض والواجبات كما انه لايجوز للمبتلى أن يؤذي غيره فمن منعه الطبيب من الاختلاط بالناس وجب عليه الكف حتى يعافيه الله  فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :لاضرر ولا ضرار و من ضار ضاره الله ومن شاق شاقه الله )17-11-1430هـ

 

 

الثانية
*لقد تكلم الناس كثير عن أسباب الوقاية من هذا الداء ولكن القليل هم الذين تكلموا عن الحروز الشرعية من هذه الأوبئة والأمراض.فإليكم بعض أسباب الوقاية التي تقي بإذن الله.
الأول/التوبة والرجوع إلى الله:فبما أن سبب هذه البلايا والأمراض هي الذنوب والآثام فالواجب التوبة(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)وقال تعالى:( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)وفي الأثر( ما نزل بلا إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة)
الثاني/الدعاء والتضرع إلى الله :إن المفزع في الشدائد دائما إلى الله فبيده الفرج قال تعالى  (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وقال سبحانه ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)
ولقد جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: ( سلوا الله العافية واليقين فما أعطي أحد بعد اليقين شيئا خيرا من العافية فسلوهما الله تعالى )
وجاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه ؟ . قال: نعم كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله ! لا تطيقه أفلا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ؟ . قال : فدعا الله له فشفاه
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : لم يكن النبي صلى الله عليه و سلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي و حين يصبح :  اللهم إني أسألك العافية في الدنيا و الآخرة اللهم أسألك العفو و العافية في ديني و دنياي و أهلي و مالي اللهم استر عوراتي و آمن روعاني اللهم احفظني من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي و من فوقي و أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي) و جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ)
وفي صحيح الإمام مسلم عن خَوْلَةَ بِنْت حَكِيم السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. لَمْ يَضُرُّهُ شيء حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ ».قال الشيخ ابن باز: فيستحب لمن نزل منزلاً أن يقول ذلك وهكذا إذا ركب الطائرة أو السيارة أو القطار أو ثلاثاً.فهي منزل وجاء في حديث صحيح ما يدل على استحباب تكرارها ثلاثاً .أ.هـ
الثالث/الرقية الشرعية من القرآن الكريم والدعوات المأثورة فقد قال تعالى(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)وقال تعالى:( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)
وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ…) وفي صحيح مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِى الْعَاصِ الثَّقَفِىِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجَعًا يَجِدُهُ في جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « ضَعْ يَدَكَ عَلَى الذي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ. ثَلاَثًا. وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ».وفي الموطأ ( امسحه بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد)
الرابع/المحافظة على الصلوات وخاصة الفجر قال تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)وقال سبحانه( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) وقال صلى الله عليه وسلم عن الصلاة (من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف)   وفي صحيح الإمام مسلم قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «  مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَهْوَ في ذِمَّةِ اللَّهِ فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بشيء فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بشيء يُدْرِكْهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ »وعند الترمذي(فلا تخفروا الله في ذمته)